Skip to main content
← Arabic Library

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث511 pagesPagination matches the printed edition

p. 459445 / 511
وَجَعَلَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ ذَاتَ الْيَمِينِ، وَأَهْلَ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ الْيَمِينِ. وَطَرِيقَ النَّارِ ذَاتَ الشِّمَالِ، وَأَهْلَ النَّارِ أَصْحَابَ الشِّمَالِ. وَجَعَلَ الْيُمْنَ مِنَ الْيَمِينِ، وَالشُّؤْمَ مِنَ الْيَدِ الشُّؤْمَى وَهِيَ الشِّمَالُ. وَقَالُوا: فُلَانٌ مَيْمُونٌ وَمَشْئُومٌ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ. تَأْوِيلُ أَكْلِ الشَّيْطَانِ: وَلَيْسَ يَخْلُو الشَّيْطَانُ فِي أَكْلِهِ بِشِمَالِهِ مِنْ أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ يَأْكُلُ عَلَى حَقِيقَةٍ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْأَكْلُ تَشَمُّمًا وَاسْتِرْوَاحًا، لَا مَضْغًا وَبَلْعًا، فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ وَرُوِيَ أَنَّ طَعَامَهَا الرِّمَّةُ، وَهِيَ: الْعِظَامُ، وَشَرَابَهَا الْجَدَفُ١ وَهُوَ الرَّغْوَةُ وَالزَّبَدُ، وَلَيْسَ يَنَالُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الرَّوَائِحَ فَتَقُومُ لَهَا مَقَامَ الْمَضْغِ وَالْبَلْعِ، لِذَوِي الْجُثَثِ، وَيَكُونُ اسْتِرْوَاحُهُ مِنْ جِهَةِ شِمَالِهِ، وَتَكُونُ بِذَلِكَ مُشَارَكَتُهُ مَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عَلَى طَعَامِهِ، أَوْ لَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ، أَوْ وَضَعَ طَعَامًا مَكْشُوفًا فَتَذْهَبُ بَرَكَةُ الطَّعَامِ وَخَيْرُهُ. وَأَمَّا مُشَارَكَتُهُ فِي الْأَمْوَالِ فَبِالْإِنْفَاقِ فِي الْحَرَامِ، وَفِي الْأَوْلَادِ فَبِالزِّنَا. أَوْ يَكُونُ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ عَلَى الْمَجَازِ -يُرَادُ أَنَّ أَكْلَ الْإِنْسَانِ بِشَمَالِهِ إِرَادَةُ الشَّيْطَانِ لَهُ، وَتَسْوِيلُهُ. فَيُقَالُ لِمَنْ أَكَلَ بِشِمَالِهِ: هُوَ يَأْكُلُ أَكْلَ الشَّيْطَانِ؛ لَا يُرَادُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ، وَإِنَّمَا يُرَادُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْأَكْلَ الَّذِي يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ. كَمَا قِيلَ فِي الْحُمْرَةِ: إِنَّهَا زِينَةُ الشَّيْطَانِ، لَا يُرَادُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَلْبَسُ الْحُمْرَةَ، وَيَتَزَيَّنُ بِهَا. وَإِنَّمَا يُرَادُ أَنَّهَا الزِّينَةُ الَّتِي يُخَيِّلُ بهَا الشَّيْطَان٢.

Footnotes

١ الجدف: بِالتَّحْرِيكِ نَبَات يكون بِالْيَمِينِ، لَا يحْتَاج أكله مَعَه إِلَى شرب مَاء، وَقيل: أَصله من الجدف: الْقطع، أَرَادَ مَا يرْمى بِهِ عَن الشَّرَاب من زبد أَو رغوة أَو قذى؛ كَأَنَّهُ قطع من الشَّرَاب فَرمى بِهِ هَكَذَا. ٢ تَأْوِيل أكل الشَّيْطَان الَّذِي سَاقه ابْن قُتَيْبَة رَحمَه الله تَعَالَى المتضمن إِخْرَاج الحَدِيث عَن ظَاهره وَأَن الشَّيْطَان لَيْسَ لَهُ يَد وَلَا يَأْكُل، وَإِنَّمَا يشم ريح الطَّعَام إِلَى غير ذَلِك مِمَّا قَالَ =

Contents

Edition details

الكتاب: تأويل مختلف الحديث المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ) الناشر: المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق الطبعة: الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م عدد الصفحات: ٥٢٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تأويل مختلف الحديث — ابن قتيبة | Cognoir — Cognoir