Skip to main content
← Arabic Library

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث511 pagesPagination matches the printed edition

p. 383369 / 511
-٤٠- قَالُوا: حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ "فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ" قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ١ جَثَّامَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ تَطَؤُهُمْ خَيْلُنَا فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ عِنْدَ الْغَارَةِ، قَالَ: "هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ" ٢. قَالُوا: ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً فَقَتَلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْكَارًا شَدِيدًا. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ ذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ. قَالَ: "أَو لَيْسَ خياركم، ذَرَارِي الْمُشْركين؟ " ٣.

Footnotes

١ الصعب بن جثامة بن قيس اللَّيْثِيّ صَحَابِيّ من شجعانهم شهد الوقائع فِي عصر النُّبُوَّة وَحضر فتح اصطخر وَفَارِس. وَفِي الحَدِيث يَوْم حنين: لَوْلَا الصعب بن جثامة لفضحت الْخَيل. مَاتَ فِي خلَافَة عُثْمَان، وَقيل قبلهَا، وَله أَحَادِيث فِي الصَّحِيح توفّي سنة ٢٥هـ. ٢ أخرجه البُخَارِيّ: جِهَاد ١٤٦،كم وَأَبُو دَاوُد: جِهَاد ١٢١ الحَدِيث رقم ٢٦٧٢. ٣ أخرجه مُسلم: النَّهْي عَن قتل صبيانمك الْمُشْركين ضمنك حَدِيث بُرَيْدَة الطَّوِيل فِي وَصِيَّة الْقَائِد رقم ١٧٣١، وَابْن قُتَيْبَة لم يعز شَيْئا من ذَلِك إِلَى مصدر. وَقد نَص الْقُرْآن الْكَرِيم على وجوب التبين عِنْد قتل الْمُشرك إِذا أبدى قرينَة توهم إِسْلَامه، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النِّسَاء: ٩٤] ، فَالْمَعْنى غير مستنكر لَكِن اللَّفْظ غير مَوْجُود فِيمَا عزى إِلَيْهِ، وَمن النكارة فِيهِ لفظ: "أَو لَيْسَ خياركم.."؛ لِأَن الْوَاقِع أَن جلّ الصَّحَابَة إِلَّا الْقَلِيل جدا كَانَ آباؤهم مُشْرِكين، لِأَن الْخطاب للمجاهدين الْكِبَار وَلَيْسَ لمُطلق الصَّحَابَة، فَكَانَ ينْدر فِي الْكِبَار من أَبوهُ مُسلم، فَلَو قَالَ: "أَو لَيْسَ آباؤكم مُشْرِكين" لَكَانَ أولى، غير أَن الحكم للرواية إِذا ثبتَتْ، فالقصد الْخِيَار الْكِبَار وَلَا مُنَافَاة. -للشَّيْخ مُحَمَّد بدير-

Contents

Edition details

الكتاب: تأويل مختلف الحديث المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ) الناشر: المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق الطبعة: الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م عدد الصفحات: ٥٢٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.