Skip to main content
← Arabic Library

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث511 pagesPagination matches the printed edition

p. 331317 / 511
الشَّاة وَالْمُحَفَّلَةَ، شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهِيَ الَّتِي جُمِّعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا، فَلَمْ تُحْلَبْ أَيَّامًا، حَتَّى عَظُمَ الضَّرْعُ، لِاجْتِمَاعِ اللَّبَنِ فِيهِ. فَإِذَا اشْتَرَاهَا مُشْتَرٍ، وَاحْتَلَبَ مَا فِي ضَرْعِهَا، اسْتَوْعَبَهُ فِي حَلْبَةٍ أَوْ حَلْبَتَيْنِ. فَإِذَا انْقَطَعَ اللَّبَنُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَظَهَرَ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُحَفَّلَةً، رَدَّهَا وَرَدَ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، لِأَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي اجْتَمَعَ فِي ضَرْعِهَا، كَانَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ لَا فِي مِلْكِهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ١. وَالْعَبْدُ إِذَا بِيعَ وَبِهِ عَيْبٌ -وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ- لَا يُبَاعُ وَمَعَهُ غَلَّةٌ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْغَلَّةُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، فَلَا يَجِبُ أَنْ يرد عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْئا.

Footnotes

١ تَعْلِيل ابْن قُتَيْبَة ﵀ فِي رد الْمُصراة وَمَعَهَا صَاع منتمر، ورد العَبْد بِالْعَيْبِ مَعَ حبس غَلَّته بِأَن اللَّبن الَّذِي كَانَ فِي الضَّرع حصل فِي ملك البَائِع. كَلَامه هَذَا غير وَاضح لِأَن الْمُصراة اشترها المُشْتَرِي من مَالِكهَا، فَوَقَعت الضفقة عَلَيْهَا وعَلى لَبنهَا المتجمع فِي الضَّرع، فاللبن من حَقه لِأَنَّهُ دَاخل فِي الضفقة وَهُوَ الْمَقْصُود فِي البيع أَرَادَ البَائِع بتجميعه بيعهَا وترويجها، وَأَرَادَ المُشْتَرِي شِرَاء الشَّاة من أجل كَثْرَة لَبنهَا وَكبر ضرْعهَا، فاللبن مَقْصُود فِي البيع لكل مِنْهُمَا، وعندما اكتشف المُشْتَرِي أَنَّهَا كَانَت مصراة وَأَن حَقِيقَتهَا لَيست كَمَا كَانَ ظَاهرهَا، فَإِن الشَّارِع أعطَاهُ مهلة ثَلَاثَة أَيَّام يختبر حَقِيقَة درها ويحتلبها وحلابها فِي الثَّلَاثَة أَيَّام هُوَ مُقَابل الضَّمَان كغلة العَبْد سَوَاء، فَإِذا استبان لَهُ أَنَّهَا كَانَت مصراة وأنلبنها قَلِيل وعزم على ردهَا، فَإِنَّهُ يردهَا بِغَيْر اللَّبن الَّذِي كَانَ فِيهَا وَوَقعت عَلَيْهِ الصَّفْقَة وَعَلِيهِ فَرده لَهَا بِدُونِهِ بخس. فَجعل الشَّارِع عوضه صَاع تمر؛ وَذَلِكَ لِأَن الْخِيَار محدد بِثَلَاثَة أَيَّام، وَلَو لم تكن مُدَّة الْخِيَار محددة بِثَلَاثَة أَيَّام لوسع المُشْتَرِي أَن يحبس لَبنهَا أَيَّامًا فَتكون كَمَا كَانَت مصراة ويردها كَمَا أَخذهَا، وَلَكِن ذَلِك يفوت مُدَّة الْخِيَار، فَلَزِمَ دفع الْبَدَل عَن اللَّبن الَّذِي هُوَ جُزْء من صَفْقَة البيع. أما كَون الْخراج بِالضَّمَانِ فَلم يتعارض مَعَ خبر الْمُصراة؛ لِأَن المُشْتَرِي فعلا احتلبها ثَلَاثَة أَيَّام وَأخذ غَلَّتهَا الَّتِي هِيَ بِمَثَابَة خراجها مُقَابل الضَّمَان وَلَكِن اللَّبن الأول الْمَجْمُوع لم يكن من غَلَّتهَا الْمُعْتَادَة بل هُوَ غلَّة أَيَّام مَجْمُوعَة، فَكَانَ الْقيَاس إِمَّا أنيردها مصراة كَمَا كَانَت وَهَذَا يَقْتَضِي حَبسهَا أَيَّامًا أُخْرَى، ويفضي إِلَى مشاكل ونزاعات من نوع آخر ويخول للْبَائِع أَن يَدعِي عجفها أَو مَرضهَا بِسَبَب سوء الرِّعَايَة، وَأَن قلَّة الدّرّ حصل بِسَبَب المُشْتَرِي لإهمالها، فَكَانَ لَا بُد من حسم مَادَّة النزاع فِي وَقت لَا يخول للْبَائِع ادِّعَاء سَبَب آخر، وَهَذَا وَالله أعلم هُوَ وَجه الْقَضِيَّة وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ابْن قُتَيْبَة رَحمَه الله تَعَالَى. "الشَّيْخ مُحَمَّد مُحَمَّد بدير"

Contents

Edition details

الكتاب: تأويل مختلف الحديث المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ) الناشر: المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق الطبعة: الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م عدد الصفحات: ٥٢٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تأويل مختلف الحديث — ابن قتيبة | Cognoir — Cognoir