Skip to main content
← Arabic Library

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث511 pagesPagination matches the printed edition

p. 325311 / 511
طرفَة الْهُذَلِيِّ، عَنْ أَبِي ذُؤَيْبِ١. وَالنَّاسُ يَرْوُونَهُ "وَرَيْبِهَا تَتَوَجَّعُ" وَيَجْعَلُونَ الْمَنُونَ: الْمَنِيَّةَ، وَهَذَا غَلَطٌ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: "وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ"، كَأَنَّهُ قَالَ: أَمِنَ الدَّهْرِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ ... وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ ، أَيْ رَيْبَ الدَّهْرِ وَحَوَادِثَهُ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: "لَا أَلْقَاكَ آخِرَ الْمَنُونِ" أَيْ آخِرَ الدَّهْرِ. وَقَدْ حَكَى اللَّهُ ﷿ عَنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ نَسْبِ أَقْدَارِ اللَّهِ ﷿ وَأَفْعَالِهِ إِلَى الدَّهْرِ، فَقَالَ: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ ٢. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ إِذَا أَصَابَتْكُمُ الْمَصَايِبُ، وَلَا تَنْسُبُوهَا إِلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ هُوَ الَّذِي أَصَابَكُمْ بِذَلِكَ لَا الدَّهْرُ فَإِذَا سَبَبْتُمُ الْفَاعِلَ وَقَعَ السَّبُّ بِاللَّهِ ﷿ ". أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ، إِذَا أَصَابَتْهُ نَائِبَةٌ، أَوْ جَائِحَةٌ فِي مَالٍ أَوْ وَلَدٍ، أَوْ بَدَنٍ، فَسَبَّ فَاعِلَ ذَلِكَ بِهِ -وَهُوَ يَنْوِي الدَّهْرَ- أَنَّ الْمَسْبُوبَ هُوَ اللَّهُ ﷿. وَسَأُمَثِّلُ لِهَذَا الْكَلَامِ مِثَالًا أُقَرِّبُ بِهِ عَلَيْكَ مَا تَأَوَّلْتُ، وَإِنْ كَانَ

Footnotes

١ قَول ابْن قُتَيْبَة عَن بَيت الشّعْر الْمَذْكُور أَنْشَدَنِيهِ الرِّيَاشِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ عَنِ أبي طرفَة الْهُذلِيّ عَن أبي ذُؤَيْب، وَكَون أبي ذُؤَيْب صحابيًا توفّي سنة ٢٧هـ، والأصمعي من الطَّبَقَة التَّاسِعَة ولد حوالي سنة ١٢٦، وَتُوفِّي سنة ٢١٦ عَن تسعين سنة فَيجب أَن يكون أَبُو طرفَة لَهُ سَماع وأهلية للتحمل قبل سنة ٢٧هـ، وَأَن يكون مَاتَ بعد أَن صَار الْأَصْمَعِي أَهلا للتحمل وَالسَّمَاع وَذَلِكَ قريب من سنة ١٤٠هـ، وَيكون مولد أبي طرفَة حوالي ١٠هـ، وَفِي هَذَا نظر على أَنِّي لم أعثر لأبي طرفَة الْهُذلِيّ على تَرْجَمَة، إِنَّمَا التَّرْجَمَة لأبي طريف الْهُذلِيّ وَهُوَ من الطَّبَقَة الثَّالِثَة مِمَّا يؤكذ انْقِطَاع طَوِيل بَينه وَبَين الْأَصْمَعِي إِذا كَانَ هُوَ الْمَقْصُود، فَهَذَا تحفظ على سِيَاق هَذَا السَّنَد. "الشَّيْخ مُحَمَّد بدير". ٢ الْآيَة: ٢٤ من سُورَة الجاثية.

Contents

Edition details

الكتاب: تأويل مختلف الحديث المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ) الناشر: المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق الطبعة: الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م عدد الصفحات: ٥٢٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تأويل مختلف الحديث — ابن قتيبة | Cognoir — Cognoir