Skip to main content
← Arabic Library

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث511 pagesPagination matches the printed edition

p. 263249 / 511
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ قَتَلَتِ الْيَهُودُ قَبْلَهُ، زَكَرِيَّا بْنَ آذَنَ فِي جَوْفِ شَجَرَةٍ، قَطَّعَتْهُ قِطَعًا بِالْمَنَاشِيرِ. وَذَكَرَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ أَوْ غَيْرُهُ: أَنَّهُ ﵇، لَمَّا وَصَلَ الْمِنْشَارُ إِلَى أَضْلَاعِهِ أَنَّ؛ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: إِمَّا أَنْ تَكُفَّ عَنْ أَنِينِكَ، وَإِمَّا أَنْ أُهْلِكَ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا. وَقَتَلَتْ بَعْدَهُ ابْنَهُ يَحْيَى بِقَوْلِ بَغِيٍّ، وَاحْتِيَالِهَا فِي ذَلِكَ، وَادَّعَتْ "يَعْنِي الْيَهُودَ" أَنَّهَا قَتَلَتِ الْمَسِيحَ وَصَلَبَتْهُ. وَلَوْ لَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ ١ لَمْ نَعْلَمْ نَحْنُ، أَنَّ ذَلِكَ شَبَهُهُ لِأَنَّ الْيَهُودَ أَعْدَاؤُهُ، وَهُمْ يَدَّعُونَ ذَلِكَ، وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاؤُهُ وَهُمْ يُقِرُّونَ لَهُمْ بِهِ. وَقَتَلَتِ الْأَنْبِيَاءَ، وَطَبَخَتْهُمْ٢، وَعَذَّبَتْهُمْ أَنْوَاعَ الْعَذَابِ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ، لَعَصَمَهُمْ مِنْهُمْ. وَقَدْ سُمَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذِرَاعِ شَاةٍ مَشْوِيَّةٍ، سَمَّتْهُ يَهُودِيَّةٌ، فَلَمْ يَزَلِ السُّمُّ يعاده حَتَّى مَاتَ. وَقَالَ ﷺ: "مَا زَالَتْ أَكْلَةُ خَيْبَر تعادني، فَهَذَا أَوَان انْقِطَاع أَبْهَري" ٣

Footnotes

١ سُورَة النِّسَاء: الْآيَة١٥٧. ٢ طبختهم: أَي هجرتهم من الطابخة: أَي الهاجرة. ٣ الحَدِيث علقه البُخَارِيّ بِصِيغَة الحزم برقم ٤٤٢٨ فَهُوَ صَحِيح، وَصَححهُ الألباني: انْظُر صَحِيح الْجَامِع رقم ٥٦٢٩، وَهُوَ عَن أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة ﵂، وَقد ورد فِي جَامع الْأَحَادِيث برقم ١٨٦٠٠ ورقم ٢١٦٨٩، وَأخرجه ابْن السّني وَأَبُو نعيم فِي الطِّبّ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: "مَا زَالَتْ أَكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَاوِدُنِي فِي كل عَام حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَان قطع أَبْهَري". وَأخرج الدَّارمِيّ فِي الْمُقدمَة ١١ ص٣٢ الحَدِيث بِلَفْظ: عَن أبي سَلمَة قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يقبل الصَّدَقَة فَأَهْدَتْ لَهُ امْرَأَة من يهود خَيْبَر شَاة مصلية فَتَنَاول مِنْهَا، وَتَنَاول مِنْهَا بشر بن الْبَراء، ثمَّ رفع النَّبِيَّ ﷺ يَده، ثمَّ قَالَ: إِن هَذِه تُخبرنِي أَنَّهَا مَسْمُومَة فَمَاتَ بشر بن الْبَراء فَأرْسل إِلَيْهَا النَّبِيَّ ﷺ: مَا حملك على مَا صنعت؟ فَقَالَت: إِن كنت نبيًّا لم يَضرك شَيْء، وَإِن كنت ملكا أرحت النَّاس مِنْك، فَقَالَ فِي مَرضه: مَا زلت من الْأكلَة الَّتِي أكلت بِخَيْبَر فَهَذَا أَوَان انْقِطَاع أَبْهَري".

Contents

Edition details

الكتاب: تأويل مختلف الحديث المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ) الناشر: المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق الطبعة: الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م عدد الصفحات: ٥٢٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تأويل مختلف الحديث — ابن قتيبة | Cognoir — Cognoir