p. 240226 / 511
وَكَقَضَائِهِ فِي رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ فِي ابْنِ امْرَأَةٍ وَقَعَا عَلَيْهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَادَّعَيَاهُ جَمِيعًا أَنَّهُ ابْنُهُمَا جَمِيعًا، يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ، وَهُوَ لِلْبَاقِي١ مِنْهُمَا.
وَقَدْ رَوَى حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ قَضَى بِمِثْلِ ذَلِكَ، مُوَافِقًا لَهُ عَلَيْهِ.
وَكَانَ عُمَرُ ﵁، يَنْزِلُ الْقُرْآنُ بِحُكْمِهِ، وَيَفْرَقُ٢ الشَّيْطَانُ مِنْ حِسِّهِ، وَالسَّكِينَةُ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ.
وَذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ ﵂، فَقَالَتْ: "كَانَ -وَاللَّهِ- أَحْوَذِيَّا٣، نَسِيجَ وَحْدِهِ٤ قَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا" تُرِيدُ حَسَنَ السياسة.
وَذكر الْمُغِيرَةُ فَقَالَ: كَانَ -وَاللَّهِ- أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَخْدَعَ، وَأَعْقَلَ مِنْ أَنْ يُخْدَعَ.
وَقَالَ فِيهِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ" "وَاللَّهِ، لَهْوَ بِمَا يَكُونُ، أَعْلَمُ مِنَّا بِمَا كَانَ".
يُرِيدُ أَنَّهُ يُصِيبُ بِظَنِّهِ، فَلَا يُخْطِئُ.
وَقَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مُحَدَّثِينَ ٥ أَوْ مُرَوَّعِينَ ٦ فَإِنْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أحد مِنْهُم، فَهُوَ عمر "٧.