Skip to main content
← Arabic Library

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث511 pagesPagination matches the printed edition

p. 8573 / 511
﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ ١. يُرِيدُ: لَا تَجْعَلُوا الْحَلِفَ بِاللَّهِ، مَانِعًا لَكُمْ مِنَ الْخَيْرِ، إِذَا حَلَفْتُمْ أَنْ لَا تَأْتُوهُ، وَلَكِنْ كفِّروا، وَائْتُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ، فَرَأَى غَيْرَهُ خَيْرًا مِنْهُ فَلْيُكَفِّرْ وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ٢ ". وَقَدْ رُخِّص فِي الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ، لِأَنَّهَا خُدْعَةٌ، وَفِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ، وَفِي إِرْضَاءِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ. وَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يُوَرِّيَ فِي يَمِينِهِ إِلَى شَيْءٍ، إِذَا ظُلِمَ، أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، وَالتَّوْرِيَةُ: أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ مَا نَوَى مُسْتَحْلِفُهُ. كَأَنْ كَانَ مُعْسِرًا، أَحْلَفَهُ رَجُلٌ عِنْدَ حَاكِمٍ عَلَى حَقٍّ لَهُ عَلَيْهِ، فَخَافَ الْحَبْسَ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِنْظَارِهِ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا لِهَذَا عَلَيَّ شَيْءٌ، وَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: يَوْمِي هَذَا٣. أَوْ يَقُولُ وَالَّلاهِ، يُرِيدُ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا أَنَّهُ حَذَفَ الْيَاءَ وَأَبْقَى الْكَسْرَةَ مِنْهَا٤، دَلِيلًا عَلَيْهَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٥

Footnotes

١ الْآيَة ٢٢٤ من سُورَة الْبَقَرَة. ٢ أخرجه مُسلم: أَيْمَان ١١ و١٣ و١٦، وَالتِّرْمِذِيّ: نذور٦، وَالنَّسَائِيّ: أَيْمَان ١٥ و١٦، وَابْن ماجة: كَفَّارَات ٧، والدارمي: نذور ٩، والموطأ: نذور ١١، وَأحمد: ٤/ ٢٥٦ و٣٧٨ و٤٢٨. ٣ لَا نوافق الْمُؤلف ﵀ فِيمَا ذهب إِلَيْهِ، وَهَذَا الْمِثَال لَا ينطبق على الشَّرْط الَّذِي قدمه الْمُؤلف وَهُوَ: "خشيَة الظُّلم أَو الْخَوْف على النَّفس". والإعسار لَا يُبِيح للْمَدِين إِنْكَار الدَّين وَالْحلف على ذَلِك، وَإِنَّمَا يبين حَاله وَيطْلب إمهاله. وَالْقَاضِي ينظر فِي أمره وَقد يحث الدَّائِن على مسامحته أَو إمهاله إِذا لم يكن مُتَعَدِّيا سيء النِّيَّة، وَالله أعلم. ٤ هَذَا لون من ألوان المخادعة، وَالَّذِي نعرفه أَن الْيَمين فِي الْحُقُوق والذمم تكون على مَا يُريدهُ المستحلف لَا الْحَالِف، وَالله أعلم، وَقد ورد عَن أبي هُرَيْرَة فِي صَحِيح مُسلم الحَدِيث "يَمِينك على مَا يصدقك عَلَيْهِ صَاحبك" والْحَدِيث "الْيَمين على نِيَّة المستحلف" "مُسلم رقم/ ١٦٥٣". ٥ الْآيَة ١٠ من سُورَة الزمر. الْآيَة: ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ ... ﴾ .

Contents

Edition details

الكتاب: تأويل مختلف الحديث المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ) الناشر: المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق الطبعة: الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م عدد الصفحات: ٥٢٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تأويل مختلف الحديث — ابن قتيبة | Cognoir — Cognoir