p. 440426 / 511
الصُّحُفُ الَّتِي كُتِبَ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ:
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي عَجِبُوا مِنْهُ كُلِّهِ، لَيْسَ فِيهِ عَجَبٌ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِمَّا اسْتَفْظَعُوا مِنْهُ فَظَاعَةٌ.
فَإِنْ كَانَ الْعَجَبُ مِنَ الصَّحِيفَةِ، فَإِنَّ الصُّحُفَ فِي عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَى مَا كُتِبَ بِهِ الْقُرْآنُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْتُبُونَهُ فِي الْجَرِيدِ، وَالْحِجَارَةِ، وَالْخَزَفِ، وَأَشْبَاهِ هَذَا ذَلِك.
قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَمَرَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِجَمْعِهِ، فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ والعسب، واللخاف. و"العسب" جمع عسيب، النّخل، و"اللخاف": حِجَارَةٌ رِقَاقٌ، وَاحِدُهَا "لِخْفَةٌ".
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ فِي العسب، والقضم، والكرانيف. و"القضم" جمع قضيم: وَهِي الْجُلُود، و"الكرانيف": أُصُولِ السَّعَفِ الْغِلَاظِ، وَاحِدُهَا "كِرْنَافَةٌ".
وَكَانَ الْقُرْآنُ مُتَفَرِّقًا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ كُتَّابٌ، وَلَا آلَاتٌ.
يَدُلُّكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْتُبُ إِلَى مُلُوكِ الْأَرْضِ فِي أَكَارِعِ الْأَدِيمِ.
وَإِنْ كَانَ الْعَجَبُ مِنْ وَضْعِهِ تَحْتَ السَّرِيرِ، فَإِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُونُوا مُلُوكًا، فَتَكُونَ لَهُمُ الْخَزَائِنُ وَالْأَقْفَالُ، وَصَنَادِيقُ الْآبَنُوسِ، وَالسَّاجِ١.
وَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا إِحْرَازَ شَيْءٍ، أَوْ صَوْنَهُ، وَضَعُوهُ تَحْتَ السَّرِيرِ لِيَأْمَنُوا عَلَيْهِ مِنَ الْوَطْءِ، وَعَبَثِ الصَّبِيِّ، وَالْبَهِيمَةِ.
وَكَيْفَ يُحْرِزُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَنْزِلِهِ حِرْزٌ، وَلَا قُفْلٌ، وَلَا خِزَانَةٌ، إِلَّا بِمَا يُمْكِنُهُ وَيَبْلُغُهُ وُجْدُهُ، وَمَعَ النُّبُوَّة التقلل والبذاذة٢؟