Skip to main content
← Arabic Library

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث511 pagesPagination matches the printed edition

p. 369355 / 511
وَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَتَقُولُ: "مَنْ قَالَ بِهِ فَقَدْ فَجَرَ". وَهَذَا ظَنٌّ مِنْ عَائِشَةَ، وَتَأْوِيلٌ، وَلَا يجوز حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِظَنِّهَا. وَلَوْ كَانَتْ حَكَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فِي مُخَالَفَتِهِ، كَانَ قَوْلُهَا مَقْبُولًا. وَلَوْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ نَقَلَهُ وَحْدَهُ تُوُهِّمَ عَلَيْهِ -كَمَا قَالَتِ- الْغَلَطُ. وَلَكِنْ قَدْ نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ عُمَرُ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ١. فَإِنْ قَالُوا: فَإِنَّ هَذَا ظُلْمٌ، وَقَدْ تَبَرَّأَ اللَّهُ ﷿ مِنَ الظُّلْمِ؛ إِذْ يَقُولُ: ﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ ٢. أَجَبْنَاهُمْ بِقَوْلِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِبَعْضِهِمْ، مَا الظُّلْمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؟ فَقَالَ: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ لَهُ. قُلْتُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ كل شَيْء.

Footnotes

= فَقَط، فافترق أَمر المجازاة بِالنِّسْبَةِ للمحسنين والمجرمين فَلَا يُقَاس أَحدهمَا على الآخر، فَلَو حفظ الله تَعَالَى أَوْلَاد الْمُحْسِنِينَ بفضله وبدعائهم فَلَا يهْلك وَلَا يعذب أَبنَاء الْكفَّار بِمُجَرَّد كفر آبَائِهِم إِلَّا أَن يستوجبوا هم الْعَذَاب بأعمالهم. أما الإهلاك فِي الدُّنْيَا بالمجاورة وشؤم الصُّحْبَة فَهَذَا يجْرِي على الْمُؤمنِينَ وَالْكفَّار ثمَّ يبعثون على نياتهم، كَمَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ من حَدِيث عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَغْزُو جَيش الْكَعْبَة فَإِذا كَانُوا ببيداء من الأَرْض يخسف بأولهم وَآخرهمْ، قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله كَيفَ يخسف بأولهم وَآخرهمْ وَفِيهِمْ أسواقهم وَمن لَيْسَ مِنْهُم؟ قَالَ: يخسف بأولهم وَآخرهمْ ثمَّ يبعثون على نياتهم"، فإهلاك المحسن مَعَ المسيئين فِي الدُّنْيَا بشؤم الْمُجَاورَة لَيْسَ خَاصّا بالكفار بل هُوَ جَار على الْمُؤمنِينَ أَيْضا. -مُحَمَّد بدير-. ١ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ: هُوَ عبد الله بن قيس بن سليم، أسلم وَرجع إِلَى بِلَاده، وَقدم الْمَدِينَة بعد فتح خَيْبَر، اسْتَعْملهُ النَّبِيَّ ﷺ على بعض الْيمن، وَاسْتَعْملهُ عمر على الْبَصْرَة فَافْتتحَ الأهواز ثمَّ أَصْبَهَان، وَاسْتَعْملهُ عُثْمَان على الْكُوفَة، ثمَّ كَانَ أحد الْحكمَيْنِ بصفين، ثمَّ اعتزل الْفَرِيقَيْنِ، كَانَ من عُلَمَاء الصَّحَابَة، وَكَانَ حسن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ توفّي سنة ٤٤هـ. ٢ الْآيَة: ٢٩ من سُورَة ق.

Contents

Edition details

الكتاب: تأويل مختلف الحديث المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ) الناشر: المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق الطبعة: الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م عدد الصفحات: ٥٢٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تأويل مختلف الحديث — ابن قتيبة | Cognoir — Cognoir