p. 368354 / 511
ثُمَّ قَالَ: "لَيْسَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتَ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ اسْتَحْلَلْتُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، وَرَكِبْتُمْ مَا عَنْهُ نُهِيتُمْ، وَظَلَمْتُمْ فِيمَا مَلَكْتُمْ فَسَلَبَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى الْعِزَّ، وَأَلْبَسَكُمُ الذُّلَّ بِذُنُوبِكُمْ، وَلِلَّهِ تَعَالَى فِيكُمْ نِقْمَةٌ لَمْ تَبْلُغْ نِهَايَتَهَا، وَأَخَافُ أَنْ يَحِلَّ بِكُمُ الْعَذَابُ، وَأَنْتُمْ بِبَلَدِي، فَيُصِيبُنِي مَعَكُمْ وَإِنَّمَا الضِّيَافَةُ ثَلَاثٌ، فَتَزَوَّدُوا مَا احْتَجْتُمْ إِلَيْهِ، وَارْتَحِلُوا عَنْ بَلَدِي"، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ.
وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يَحْفَظُ الْأَبْنَاءَ فِي الْآبَاءِ، فَقَالَ ﷿: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةًرَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ ١.
وَقَالَ عُمَرُ ﵁ فِي خُطْبَتِهِ -يَوْمَ اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ-: اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ ﷺ، وَبَقِيَّةِ آبَائِهِ وَكُبَرَاءِ رِجَالِهِ، فَإِنَّكَ تَقُولُ وَقَوْلُكُ الْحَقُّ: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا﴾ ، فَحَفِظْتَهُمَا لِصَلَاحِ أَبِيهِمَا، فَاحْفَظِ اللَّهُمَّ نَبِيَّكَ فِي عَمِّهِ، فَقَدْ دَلَوْنَا بِهِ إِلَيْكَ، مُسْتَشْفِعِينَ وَمُسْتَغْفِرِينَ.
وَقَدْ يَجُوزُ كَمَا حَفِظَ أَبْنَاءَ أَوْلِيَائِهِ لِآبَائِهِمْ، أَنْ لَا يَحْفَظَ أَبْنَاءَ أَعْدَائِهِ لِآبَائِهِمْ٢، وَهُوَ الْفَعَّالُ لما يَشَاء.