Skip to main content
← Arabic Library

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث511 pagesPagination matches the printed edition

p. 365351 / 511
وروى بن عَبَّاسٍ، أَنَّ دَانْيَالَ ﵇ قَالَ: "يَحِقُّ لَكُمْ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي بِذُنُوبِكُمْ أُعَذَّبُ". وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: "إِنَّ الضَّبَّ فِي جُحْرِهِ، لَيَمُوتُ هَزِلًا، بِذَنْبِ بن آدَمَ". وَقَدْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مُضَرَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ" ١. فَتَتَابَعَتْ عَلَيْهِمُ الْجُدُوبَةُ وَالْقَحْطُ، سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى أَكَلُوا الْقد وَالْعِظَام

Footnotes

= فو الله مَا يَقُول مثلهَا تَقِيّ وَلَا ورع وَلَا ذُو علم صَحِيح. ثمَّ كَيفَ ألغى الشَّيْخ نُصُوص الْقُرْآن المتوافرة فِي عدم أَخذ الْمَرْء بجريمة غَيره، وَهِي كَثِيرَة وَقدم عَلَيْهَا هَذَا الْبُهْتَان وَهُوَ أَنه تَعَالَى يُؤَاخذ الْأَبْنَاء بذنوب الْآبَاء، فَأَيْنَ قَوْله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٤١] ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٥] ن وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى....﴾ الْآيَة [فاطر: ١٨] ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ... ﴾ [لُقْمَان: ٣٤] ، والآيات فِي هَذَا كَثِيرَة وَلَا يتَّفق مَعَ عدل الله تَعَالَى إِلَّا هَذَا. وَأما تَأْوِيله بِأَن اللَّهَ تَعَالَى لَهُ كُلُّ شَيْءٍ فمهما فعل لَا يكون ظلما فَهُوَ تمويه، وَلَو كَانَ فعل لَا يكون ظلما مَا حرم الله تَعَالَى الظُّلم على نَفسه وَجعله محرما بَين عباده، والمادة وَاحِدَة وَهِي الظُّلم كَمَا فِي حَدِيث أبي ذَر عِنْد مُسلم رقم ٣٥٧٧، وَكَيف فهم هَذَا مَعَ قَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ... ﴾ الْآيَة [الْبَقَرَة: ٢٨٦] ، وَهل فِي وسع الْأَبْنَاء تَقْوِيم الْآبَاء الَّذِي خلو وَلم يروهم؟ وَهل جرم الْآبَاء مِمَّا اكْتسب الْأَبْنَاء؟ وَمَا حاجتنا إِلَى خرم ميزَان الْعدْل وتقويض قَوَاعِد الْحق ونصوص الدَّين بقرية شيطانية كهذه؟ وَلَقَد روى أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي رمثة الصَّحَابِيّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ وَمَعَهُ ابْنه: "أما إِن ابْنك هَذَا لَا يجني عَلَيْك وَلَا تجني عَلَيْهِ"، انْظُر صَحِيح الْجَامِع رقم ١٣١٧. -الشَّيْخ مُحَمَّد بدير-. ١ رَوَاهُ البُخَارِيّ: أَذَان ١٢٨ واستسقاء ٢ وَجِهَاد ٩٨ وأنبياء ١٩ وأدب ١١٠، وَمُسلم: مَسَاجِد ٢٩٤ - ٢٩٥، وَأَبُو دَاوُد: صَلَاة: ٢١٦ وتر ١٠، وَالنَّسَائِيّ: تطبيق ٢٧، وَابْن ماجة: إِقَامَة ١٤٥.

Contents

Edition details

الكتاب: تأويل مختلف الحديث المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ) الناشر: المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق الطبعة: الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م عدد الصفحات: ٥٢٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تأويل مختلف الحديث — ابن قتيبة | Cognoir — Cognoir