Skip to main content
← Arabic Library

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة (ت 276هـ)

شروح الحديث511 pagesPagination matches the printed edition

p. 318304 / 511
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ زَائِدَةً، كَمَا تَقُولُ فِي الْكَلَامِ: كَلَّمَنِي بِلِسَانٍ كَمِثْلِ السِّنَانِ، وَلَهَا بَنَانٌ كَمِثْلِ الْعَنَمِ١. "وَكَقَوْلِ٢ الرَّاجِزِ": وَصَالِيَاتٍ كَكَمَا يُؤَثْفَيْنَ فَأَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى الْكَافِ، وَهِيَ بِمَعْنَى مِثْلِ. وَقَدِ اضْطَرَبَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّهُ خَلَقَ آدَمَ ﵇ عَلَى صُورَتِهِ ". فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلَامِ: أَرَادَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ هَذَا، مَا كَانَ فِي الْكَلَامِ فَائِدَةٌ. وَمَنْ يَشُكُّ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ، وَالسِّبَاعَ عَلَى صُوَرِهَا، وَالْأَنْعَامَ عَلَى صُوَرِهَا؟! وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةٍ عِنْدَهُ. وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَخْلُقُ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ عَلَى مِثَالٍ. وَقَالَ قَوْمٌ فِي الْحَدِيثِ: "لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صورته" ٣.

Footnotes

١ العنم: شَجَرَة حجازية لَهَا ثَمَرَة حَمْرَاء، يشبه بهَا البنان المخضوب، أَو أَطْرَاف الخروب الشَّامي. "الْقَامُوس الْمُحِيط" صفحة ١٤٧٣. ٢ هُوَ للخطام الْمُجَاشِعِي وَقَبله: لم يبْق من آي بهَا بحلين ... غير حطام ورماد كتفين وَغير عود جاذل أَو دين وَالْوَاو وَاو الْعَطف أَي غير صاليات، والصاليات الأثافي المسودات قد صليت بالنَّار، وكـ" كَمَا" أَي كَمثل مَا يؤثفين، أَي يجعلن فِي مَوضِع الطَّبْخ أَي: كَأَنَّهَا كَمَا وَضعهَا أَهلهَا لم يتَغَيَّر مِنْهَا شَيْء. و"مَا" مَصْدَرِيَّة ويؤثفين: من أثفيت الْقدر: جعلت لَهَا أثافي، وَكَانَ الْقيَاس يثفين، كـ"يكرمن"، لكنه اسْتَعْملهُ على الأَصْل المرفوض اضطرارًا. ا. هـ. بِاخْتِصَار على شرح مَحل الشَّاهِد هُنَا، واختصار من شرح شَوَاهِد الْمُغنِي للسيوطي. ٣ أخرجه أَحْمد فِي مُسْنده: ٢/ ٢٥١، ٤٣٤ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: "إِذا ضرب أحدكُم فليجتنب الْوَجْه وَلَا تقل قبح الله وَجهك وَوجه من أشبه وَجهك، فَإِنَّهُ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صورته". وَقد أوردهُ أَحْمد فِي مُسْنده: ٢/ ٢٤٤ بِصِيغَة أُخْرَى: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "إِذَا ضرب أحدكُم فليجتنب الْوَجْه، فَإِنَّهُ الله خلق آدم على صورته ".

Contents

Edition details

الكتاب: تأويل مختلف الحديث المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ) الناشر: المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق الطبعة: الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م عدد الصفحات: ٥٢٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.