Skip to main content
← Arabic Library

آداب النفوس للمحاسبي

الحارث المحاسبي (ت 243هـ)

الرقائق والآداب والأذكار163 pagesPagination matches the printed edition

p. 11075 / 163
عنايته فِيهِ وشغل فهمه بِهِ وَأما الَّذِي جهل فضيع من مَعْرفَته فَهُوَ مَا قد كلف وَأخذ عَلَيْهِ فِيهِ المواثيق يدْخل عَلَيْهِ الشَّرّ وَالْفساد فَلَا يدْرِي من ايْنَ دخل وانى اتاه وَكَيف هُوَ وَمَا السَّبِيل الى التَّخَلُّص مِنْهُ فَبَقيَ عِنْد ذَلِك تائها حيران وَقد عالج مَا فِي الْهَوَاء وَمَا فِي قَعْر الْبحار فَعرفهُ لما شغل عنايته بِهِ لِمَعْنى دُنْيَاهُ الَّذِي قد تكفل الله لَهُ مِنْهَا بِمَا قدر لَهُ وَضمن لَهُ الْوَفَاء بهَا أقبل عَلَيْهَا أَو أدبر عَنْهَا فغلب الْمِسْكِين الْخلق وغلبته نَفسه وَلَو عني بِمَعْرِِفَة فَسَاد نَفسه وصلاحها وَخَيرهَا وشرها وَخَافَ التّلف عَلَيْهَا كَمَا عني بِمَعْرِِفَة مَا ذكرنَا من امْر دُنْيَاهُ الْمَضْمُونَة لَهُ لعرف من فَسَادهَا وصلاحها مثل مَا عرف من ذَلِك وَقدر مِنْهُ على مَا قدر من ذَلِك وَلكنه رَضِي ان يسْلك طَرِيق الدّين بالجهالة وَلم يرض ان يسْلك طَرِيق الدُّنْيَا الا بِعلم وبصيرة وَمَتى شِئْت رَأَيْته فِي طَرِيق الدُّنْيَا وَهُوَ يحْسب أَنه فِي طَرِيق الْآخِرَة وَمَعَ ذَلِك فَإِن بعض المدبرين عَن الله تَعَالَى المعرضين عَنهُ قد تسموا عُلَمَاء ونصبوا أنفسهم للدلالة على الله وهم حيارى متصنعة مدخولون متشبهة يَحْسبهُم الْجَاهِل أدلاء وهم عمى حيارى فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَاعْلَم أَن الْعِزّ والتعزز لَيْسَ بغائب قادم عَلَيْك فتريد التَّحَرُّز مِنْهُ والامتناع

Contents

Edition details

الكتاب: آداب النفوس المؤلف: الحارث بن أسد المحاسبي، أبو عبد الله (ت ٢٤٣ هـ) المحقق: عبد القادر أحمد عطا [ت ١٤٠٣ هـ] الناشر: دار الجيل - بيروت - لبنان عدد الصفحات: ١٩٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.