Skip to main content
← Arabic Library

آداب النفوس للمحاسبي

الحارث المحاسبي (ت 243هـ)

الرقائق والآداب والأذكار163 pagesPagination matches the printed edition

p. 6329 / 163
لمَكَان الطَّهَارَة فالحاجة الى معرفَة الاسباب الَّتِي يطْلب مِنْهَا الْخَيْر وتوصل الى الله شَدِيدَة فَمن كَانَت لَهُ عناية بِنَفسِهِ وَخَافَ عَلَيْهَا التّلف طلب لطائف الاسباب بدقائق الفطن وغائص الْفَهم حَتَّى يصل اليها فَإِذا وصل اليها تمسك بهَا وَعمل عَلَيْهَا لَان الْمعرفَة لآفات الْعَمَل تكون قبل الْعَمَل وَمَعْرِفَة الطَّرِيق قبل سلوكه وحاجة العَبْد الى معرفَة نَفسه وهواها وعدوه وَمَعْرِفَة الشَّرّ أَشد إِن كَانَ كيسا وَهُوَ الى ذَلِك افقر إِن كَانَ فطنا معنيا بِنَفسِهِ لانه لَيْسَ الْعَمَل بِكُل الْخَيْر يلْزم العَبْد وَالشَّر كُله لَازم للْعَبد تَركه وَمن ترك الشَّرّ وَقع فِي الْخَيْر وَلَيْسَ كل من عمل بِالْخَيرِ كَانَ من أَهله وَمَعْرِفَة العَبْد للشر فِيهَا علم الْخَيْر وَالشَّر وَلَيْسَ فِي معرفَة الْخَيْر العلمان جَمِيعًا لَان كل من ميز الْخَيْر من الشَّرّ فَعَزله واعتزله فَكل مَا بَقِي بعد ذَلِك فَهُوَ خير كُله وَقد يُمكن أَن يعلم الْخَيْر وَلَا يحسن ان يُمَيّز مَا فِيهِ من الشَّرّ من الافات الَّتِي تفسده وتبطله لَان الْخَيْر مشوب ممازج بِالشَّرِّ وَالشَّر شَرّ كُله الشَّيْطَان يضل النَّاس بِالْخَيرِ وبالشر وَقد اضل الْعَدو الْخَبيث عَن الله كثيرا من النَّاس بِالْخَيرِ واضل كثيرا مِنْهُم بِالشَّرِّ وَإِنَّمَا اضل من أضلّ مِنْهُم بِالْخَيرِ لقلَّة معرفتهم بِمَا يمازج الْخَيْر من الشَّرّ فجهلوا معرفَة ذَلِك وأوهمتهم انفسهم أَنهم على خير وَهدى وَطَرِيق محبَّة وسبيل واستقامة وهم ضالون عَن الله عادلون عَن طَرِيق محبته وسبيل الاسْتقَامَة اليه

Contents

Edition details

الكتاب: آداب النفوس المؤلف: الحارث بن أسد المحاسبي، أبو عبد الله (ت ٢٤٣ هـ) المحقق: عبد القادر أحمد عطا [ت ١٤٠٣ هـ] الناشر: دار الجيل - بيروت - لبنان عدد الصفحات: ١٩٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

آداب النفوس للمحاسبي — الحارث المحاسبي | Cognoir — Cognoir