Skip to main content
← Arabic Library

آداب النفوس للمحاسبي

الحارث المحاسبي (ت 243هـ)

الرقائق والآداب والأذكار163 pagesPagination matches the printed edition

p. 140105 / 163
الاشياء لَا يرد مِنْهَا شَيْئا لانه لَا بُد ان يكون للقلب امل فِي هَذَا الْعَمَل الَّذِي اراده وهم بِهِ والانسان اكثر شَيْء نِسْيَانا واكثر النسْيَان فِي ذَلِك الْوَقْت لِأَن هَذِه الاشياء الَّتِي جَاءَت بهَا النَّفس والهوى الى الْقلب مِمَّا ذكرنَا من الثَّنَاء والمحمدة والرفق وَالْقدر والجاه والرئاسة والمنزلة كلهَا مِمَّا يتحلى بِهِ الْقلب ويشتهيه ويرغب فِيهِ فَلذَلِك تكْثر الْغَفْلَة وَالنِّسْيَان للارادة الصادقة وَلَو كَانَ مَكَان الَّذِي يستحليه الْقلب ويشتهيه مرَارَة وكراهية لما كَانَ يقبل النسْيَان والغفلة وَلَكِن حَيْثُ جَاءَت الْمُوَافقَة سكن الْقلب الى هَذِه الْخلال فَمن شَاءَ الله ﷿ ان ينعم عَلَيْهِ حَتَّى تكون الارادة الصادقة امام الْهوى وشهوة النَّفس وَحَتَّى يُرِيد بِالْعَمَلِ وَجه الله وَالدَّار الْآخِرَة فَفِي هَذَا يكون شغل الْقلب عِنْد ذَلِك وَفِيمَا يؤمل فِيهِ من رضى الله ﷿ وثوابه وَمَا جَاءَت بِهِ النَّفس والهوى مِمَّا ذَكرْنَاهُ لم يقبله الْقلب ورده عَلَيْهِم فَفِي هَذَا اعظم النعم وعَلى صَاحبه اكثر الشُّكْر سبق الْهوى على الارادة الصادقة فِي الْعَمَل وان كَانَت النَّفس والهوى والشهوة سابقات على الارادة الصادقة فَلَا بُد لصَاحِبهَا من الْوُقُوف وَالنَّظَر والفكر حَتَّى ينقي قلبه مِمَّا عرضت بِهِ النَّفس والهوى والشهوة وَيجْعَل ارادة الله مَكَان ذَلِك وامامه فيقبله

Contents

Edition details

الكتاب: آداب النفوس المؤلف: الحارث بن أسد المحاسبي، أبو عبد الله (ت ٢٤٣ هـ) المحقق: عبد القادر أحمد عطا [ت ١٤٠٣ هـ] الناشر: دار الجيل - بيروت - لبنان عدد الصفحات: ١٩٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.