Skip to main content
← Arabic Library

المكاسب والورع والشبهة

الحارث المحاسبي (ت 243هـ)

الفقه العام71 pagesPagination matches the printed edition

p. 3319 / 71
يعول) وَقَوله ﵇ (كلكُمْ رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته) فالرجل رَاع لما استرعى يجب عَلَيْهِ الْقيام بأمرهم من أَمر الدّين وَالدُّنْيَا وَكَذَلِكَ من أوجب الله تَعَالَى عَلَيْهِ عيلته وَفرض عَلَيْهِ الْقيام بأَمْره من الْآبَاء والأمهات والأزواج وصغار الْأَوْلَاد الَّذين لم يخْتَلف الْمُسلمُونَ فِي أَن أُمُورهم وَاجِبَة وَأَن تَركهم مَعْصِيّة إِذا كَانُوا فِي حَال الْحَاجة وَكَذَلِكَ قَول النَّبِي ﷺ (كفى بِالْمَرْءِ شرا أَن يضيع من يعول) وَلَا يكون قَول النَّبِي ﷺ كفى بِالْمَرْءِ شرا) وَهُوَ لَا يجب عَلَيْهِ عيلتهم وَلَا حينما تكون عيلتهم تَطَوّعا مِنْهُ يتَطَوَّع بِهِ لِأَن الشَّرّ بلَاء وَاقع وعقوبة نازلة وَالله جلّ ثَنَاؤُهُ لَا يُعَاقب على ترك مَا لَا يجب وَإِنَّمَا أخبرنَا أَن وعيده وعقوبته وَاقعَة على من عَصَاهُ وَخَالف أمره فسعيهم فِي الْأُمُور تحر مِنْهُم للموافقة ورغبة مِنْهُم فِي الطَّاعَة وَلَيْسَ سَعْيهمْ فِي ذَلِك كسعي من أَرَادَ الْكَثْرَة لما بانوا بِهِ من الِاشْتِغَال بِمَا هُوَ أولى بهم وآثر فِي نُفُوسهم فَإِن وَجب شَيْء من ذَلِك وَسعوا فِيهِ كَانَ سَعْيهمْ والقلوب إِلَى الله جلّ وَعز فِي ذَلِك ناظرة وَإِلَيْهِ فِيهِ سَاكِنة بدوام ذكر مبَاشر لقُلُوبِهِمْ ودوام معرفَة مغشية لَهُم واستجابة لله مُتَّصِلَة بهم قد نفرت الْقُلُوب لذَلِك من أَسبَاب الخليقة وانقطعت من مطامع الرِّيبَة وأعتقت من ربقة الْأَسْبَاب ورق أهل الدُّنْيَا وتفردت فِي كل

Contents

Edition details

الكتاب: المكاسب والورع والشبهة وبيان مباحها ومحظورها واختلاف الناس في طلبها والرد على الغالطين فيه المؤلف: الحارث بن أسد المحاسبي، أبو عبد الله (ت ٢٤٣هـ) المحقق: نور سعيد الناشر: دار الفكر اللبناني - بيروت الطبعة: الأولى، ١٩٩٢ عدد الصفحات: ١٠٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المكاسب والورع والشبهة — الحارث المحاسبي | Cognoir — Cognoir