Skip to main content
← Arabic Library

المكاسب والورع والشبهة

الحارث المحاسبي (ت 243هـ)

الفقه العام71 pagesPagination matches the printed edition

p. 4327 / 71
(أفضل مَا أكل الرجل من كَسبه) وَقد ذكرنَا مَا كَانَ عَلَيْهِ أكَابِر أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ وَفِي هَذَا آيَات كَثِيرَة من كتاب الله وأخبار عَن رَسُول الله ﷺ متواترة وَفِي أقل مِمَّا ذكر يتَبَيَّن خطأ هَذِه الْمقَالة وَأما الْمقَالة الثَّانِيَة فَإِن الْحجَّة عَلَيْهِم فِي ذَلِك أَخذهم الَّذِي تَرَكُوهُ من أَيدي غَيرهم فَإِن كَانَ أَخذهم لذَلِك من أَيدي الأقوياء الَّذين كسبوا الشَّيْء عِنْدهم على حكم كتاب الله ﷿ وَسنة نبيه ﷺ فقد سقط عَنْهُم الْعذر فِي الْقعُود وَعَلَيْهِم طلب الشَّيْء من حَيْثُ طلبه هَؤُلَاءِ وَإِن كَانَ الْأَمر عِنْدهم لضعف عَن الْقيام بأحكامه غَيرهم فقد أخذُوا مَا تركُوا من أَيدي أَقوام يُمكن عَلَيْهِم التَّعَدِّي فِي الطّلب والتجاوز للحد من الْكسْب فَأَي الْحَالَتَيْنِ كَانَت حَالهم فَهُوَ خطأ وَالله أعلم وَجلسَ قوم آخَرُونَ وَزَعَمُوا أَن الْجُلُوس عَن الطّلب أفضل عِنْدهم من الْحَرَكَة وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِأَن قَالُوا لما ضمن الله لِلْخلقِ أَرْزَاقهم وَتَوَلَّى فِي ذَلِك كفايتهم وَأخْبر بقسم الشَّيْء فِي الْأَوْقَات الَّتِي قدر إيصالها إِلَيْهِم فِيهَا كَانَ انْتِظَار الْوَقْت وَترك الْحَرَكَة أفضل وَكَانَت الْحَرَكَة إِبَاحَة لِضُعَفَاء الْخلق وَالْحجّة عَلَيْهِم فِي ذَلِك بَيِّنَة بِمَا بَينا من فعل النَّبِي ﷺ وَمَا كَانَ أكَابِر الصَّحَابَة عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَن الله جلّ ثَنَاؤُهُ جعل رَسُوله فِي أَعلَى الدَّرَجَات وَأَرْفَع الْمنَازل وَأتم المعارف وأكمل الْعلم وَخَصه من جزيل خصوصيته ورفيع هباته وسني عطاياه مَا بَين بِهِ فَضله على

Contents

Edition details

الكتاب: المكاسب والورع والشبهة وبيان مباحها ومحظورها واختلاف الناس في طلبها والرد على الغالطين فيه المؤلف: الحارث بن أسد المحاسبي، أبو عبد الله (ت ٢٤٣هـ) المحقق: نور سعيد الناشر: دار الفكر اللبناني - بيروت الطبعة: الأولى، ١٩٩٢ عدد الصفحات: ١٠٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.