Skip to main content
← Arabic Library

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك (ت 406هـ)

شروح الحديث433 pagesPagination matches the printed edition

p. 269207 / 433
فَمَعْنَى قَوْله ﷺ لَا ينظر الله إِلَيْهِم أَي لَا يرحمهم وَالنَّظَر من الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ إِنَّمَا هُوَ رَحمته لَهُم ورأفته بهم وعبادته عَلَيْهِم وَمِنْهَا يَقُول الْقَائِل لغيره انْظُر إِلَى نظر الله إِلَيْك أَي ارْحَمْنِي رَحِمك الله وَيُقَال أَيْضا أنظر إِلَيّ بِمَعْنى تعطف عَليّ وَيُقَال فِي الدُّعَاء أَيْضا أنظر إِلَيْنَا نظرة ترحمنا بهَا وَرُوِيَ فِي خبر آخر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن لله فِي خلقه كل يَوْم ثلاثمئة وَسِتِّينَ نظرة يخْفض فِيهَا وَيرْفَع ويعز ويذل وَالْمرَاد بِهَذِهِ النظرات مَا يَتَجَدَّد فِي كل حَال من تَغْيِير الشؤون وَالْأَحْوَال فَأَما وصف الله تَعَالَى بِأَنَّهُ نَاظر فَلَا يَصح بِمَعْنى الرُّؤْيَة من قبل أَن النّظر المقرون بِالْوَجْهِ إِلَى الَّذِي فِي اللُّغَة وَإِذا كَانَ بِمَعْنى الرُّؤْيَة والعيان فَلَا يُسمى الله سُبْحَانَهُ إِلَّا بِمَا سمى بِهِ نَفسه وَسَماهُ بِهِ رَسُوله واتفقت عَلَيْهِ الْأمة وَقد ورد الْكتاب بِأَنَّهُ رائي بَصِير وَأَنه يرى ويبصر وَلم يرد بِأَنَّهُ ينظر فَلذَلِك لَا يُوصف بِالنّظرِ على معنى الرُّؤْيَة ويوصف بِالنّظرِ على معنى التعطف وَالرَّحْمَة وعَلى ذَلِك يتَأَوَّل أَيْضا قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ إِلَى قَوْله (وَلَا ينظر إِلَيْهِم) أَي لَا يتعطف عَلَيْهِم وَلَا يرحمهم وَلَا يجوز أَن يُوصف رُؤْيَة الله بِأَنَّهَا نظر

Contents

Edition details

الكتاب: مشكل الحديث وبيانه المؤلف: محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني، أبو بكر (ت ٤٠٦هـ) المحقق: موسى محمد علي الناشر: عالم الكتب - بيروت الطبعة: الثانية، ١٩٨٥م عدد الصفحات: ٥٠٠ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

مشكل الحديث وبيانه — ابن فورك | Cognoir — Cognoir