Skip to main content
← Arabic Library

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم (ت 751هـ)

السيرة النبوية3,983 pages7 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 16165 / 3,983
الآية بيَّن فيها انفراده بالخلق والاختيار، وأنه سبحانه أعلم بمواقع اختياره، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، أي: الله أعلم بالمحلِّ الذي يصلح لاصطفائه وكرامته وتخصيصه بالرسالة والنبوة دون غيره. الرابع: أنه نزه نفسه سبحانه عما اقتضاه شركهم من اقتراحهم واختيارهم فقال: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨] ولم يكن شركهم مقتضيًا لإثبات خالق سواه حتى ينزِّهَ نفسه عنه، فتأمله فإنه في غاية اللطف. الخامس: أن هذا نظير قوله في الحج: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، ثم قال: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [الآيات: ٧٣ - ٧٦]. وهذا نظير قوله في القصص: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [الآية: ٦٩]، ونظير قوله في الأنعام: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهِ﴾ [آية: ١٢٤] فأخبر في ذلك كلِّه عن علمه المتضمن لتخصيصه محالَّ اختياره بما خصصها به، لعلمه بأنها تصلح له دون غيرها. فتدبَّر السياق في هذه الآيات تجده منتظِمًا لهذا المعنى، دائرًا عليه، والله أعلم.

Footnotes

كذا في النسخ الخطية: ﴿رِسَالَاتِهِ﴾ على قراءة أبي عمرو وغيره. ق، ن: «نزه».

Contents

Showing the first 200 of 1,099 headings.

Edition details

الكتاب: زاد المعاد في هدي خير العباد [آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٣٠)] المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٥٩ - ٧٥١) الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت) الطبعة: الثالثة، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم) عدد الأجزاء: ٧ (٦ والفهارس) جـ ١: تحقيق (محمد أجمل الإصلاحي)، تخريج (سراج منير محمد منير)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، عبد الرحمن بن صالح السديس) جـ ٢: تحقيق (محمد عزير شمس)، تخريج (جعفر حسن السيد)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، جديع بن جديع الجديع) جـ ٣: تحقيق (نبيل بن نصار السندي)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، أحمد بن فارس السلوم) جـ ٤: تحقيق (محمد أجمل الإصلاحي)، تخريج (مصطفى بن سعيد إيتيم)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، عبد الرحمن بن حسن قائد) جـ ٥: تحقيق (علي بن محمد العمران، محمد عزير شمس)، تخريج (إبراهيم بن محمد شلبي)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، عبد الله بن علي الشهراني) جـ ٦: تحقيق (محمد عزير شمس)، تخريج (حسين بن حسن باقر)، مراجعة (سليمان بن عبد الله العمير، عبد الرحمن بن صالح السديس) قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.