Skip to main content
← Arabic Library

المستصفى

أبو حامد الغزالي (ت 505هـ)

أصول الفقه381 pagesPagination matches the printed edition

p. 6462 / 381
عَنْ الْمَأْمُورِ، إذْ الْمَأْمُورُ بِهِ الصَّلَاةُ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ الْغَصْبُ وَهُوَ فِي جِوَارِهِ. [مَسْأَلَةٌ الْمُتَّفِقُونَ عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاة فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ] ِ يَنْقَسِمُ النَّهْيُ عِنْدَهُمْ إلَى مَا يَرْجِعُ إلَى ذَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَيُضَادُّ وُجُوبُهُ، وَإِلَى مَا يَرْجِعُ إلَى غَيْرِهِ فَلَا يُضَادُّ وُجُوبُهُ، وَإِلَى مَا يَرْجِعُ إلَى وَصْفِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَا إلَى أَصْلِهِ. وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْقِسْمِ الثَّالِثِ؛ وَمِثَالُ الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ظَاهِرٌ، وَمِثَالُ الْقِسْمِ الثَّالِثِ يُوجِبُ الطَّوَافَ وَيَنْهَى عَنْ إيقَاعِهِ مَعَ الْحَدَثِ، أَوْ يَأْمُرُ بِالصَّوْمِ وَيَنْهَى عَنْ إيقَاعِهِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ. فَيُقَالُ: الصَّوْمُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ صَوْمٌ مَشْرُوعٌ مَطْلُوبٌ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَاقِعٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ غَيْرُ مَشْرُوع، وَالطَّوَافُ مَشْرُوعٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] ، وَلَكِنَّ وُقُوعَهُ فِي حَالَةِ الْحَدَثِ مَكْرُوهٌ. وَالْبَيْعُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بَيْعٌ مَشْرُوعٌ وَلَكِنْ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهُ مُقْتَرِنًا بِشَرْطٍ فَاسِدٍ أَوْ زِيَادَةٍ فِي الْعِوَضِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ مَكْرُوهٌ، وَالطَّلَاقُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَلَاقٌ مَشْرُوعٌ وَلَكِنْ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهُ فِي الْحَيْضِ مَكْرُوهٌ، وَحِرَاثَةُ الْوَلَدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا حِرَاثَةٌ مَشْرُوعَةٌ وَلَكِنَّهَا مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهَا فِي غَيْرِ الْمَنْكُوحَةِ مَكْرُوهَةٌ، وَالسَّفَرُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَفَرٌ مَشْرُوعٌ وَلَكِنْ مِنْ حَيْثُ قَصْدُ الْإِبَاقِ بِهِ عَنْ السَّيِّدِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، فَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا قِسْمًا ثَالِثًا، وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ فَسَادَ الْوَصْفِ لَا انْتِفَاءَ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْوَصْفِ لَا إلَى الْأَصْلِ وَالشَّافِعِيُّ ﵀ أَلْحَقَ هَذَا بِكَرَاهَةِ الْأَصْلِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ قِسْمًا ثَالِثًا، وَحَيْثُ نَفَذَ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ صُرِفَ النَّهْيُ عَنْ أَصْلِهِ وَوَصْفِهِ إلَى تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ أَوْ لُحُوقِ النَّدَمَ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْوَلَدِ وَأَبُو حَنِيفَةَ حَيْثُ أَبْطَلَ صَلَاةَ الْمُحْدِثِ دُونَ طَوَافِ الْمُحْدِثِ زَعَمَ أَنَّ الدَّلِيلَ قَدْ دَلَّ عَلَى كَوْنِ الطَّهَارَةِ شَرْطًا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ قَالَ ﵊: «لَا صَلَاةَ إلَّا بِطُهُورٍ» فَهُوَ نَفْيٌ لِلصَّلَاةِ لَا نَهْيٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ نَظَرَانِ أَحَدُهُمَا: فِي مُوجِبِ مُطْلَقِ النَّهْيِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَذَلِكَ نَظَرٌ فِي مُقْتَضَى الصِّيغَةِ، وَهُوَ بَحْثٌ لُغَوِيٌّ نَذْكُرُهُ فِي كِتَاب الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي. وَالنَّظَرُ الثَّانِي نَظَرٌ فِي تَضَادِّ هَذِهِ الْأَوْصَافِ وَمَا يُعْقَلُ اجْتِمَاعُهُ وَمَا لَا يُعْقَلُ إذَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ الْقَائِلِ، وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يُعْقَلُ أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَنَا آمُرُكَ بِالْخِيَاطَةِ وَأَنْهَاكَ عَنْهَا؟ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْقَلُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ فِيهِ يَكُونُ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ مَطْلُوبًا مَكْرُوهًا. وَيُعْقَل مِنْهُ أَنْ يَقُول أَنَا أَطْلُب مِنْك الْخِيَاطَةَ وَأَكْرَهُ دُخُولَ هَذِهِ الدَّارِ وَالْكَوْنَ فِيهَا، وَلَا يَتَعَرَّضُ فِي النَّهْيِ لِلْخِيَاطَةِ؛ وَذَلِكَ مَعْقُولٌ. وَإِذَا خَاطَ فِي تِلْكَ الدَّارِ أَتَى بِمَطْلُوبِهِ وَمَكْرُوهِهِ جَمِيعًا. وَهَلْ يُعْقَل أَنْ يَقُولَ: أَطْلُبُ مِنْكَ الْخِيَاطَةَ وَأَنْهَاكَ عَنْ إيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الزَّوَالِ؟ فَإِذَا خَاطَ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ فَهَلْ جَمَعَ بَيْنَ الْمَكْرُوهِ وَالْمَطْلُوبِ أَوْ مَا أَتَى بِالْمَطْلُوبِ؟ هَذَا فِي مَحَلِّ النَّظَرِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَا أَتَى بِالْمَطْلُوبِ، وَأَنَّ الْمَكْرُوهَ هُوَ الْخِيَاطَةُ الْوَاقِعَةُ وَقْتَ الزَّوَالِ لَا الْوُقُوعُ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَاطَةِ مَطْلُوبَةً إذْ لَيْسَ الْوُقُوعُ فِي الْوَقْتِ شَيْئًا مُنْفَصِلًا عَنْ الْوَاقِعِ. فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ وَلِمَ صَحَّتْ الصَّلَاةُ الْوَاقِعَةُ فِي الْأَمَاكِنِ السَّبْعَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَأَعْطَانِ الْإِبِلِ؟ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ؟ قُلْنَا مَنْ صَحَّحَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ لَزِمَهُ صَرْفُ النَّهْيِ عَنْ أَصْلِ الصَّلَاةِ وَوَصْفِهَا إلَى غَيْرِهِ. وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي انْعِقَادِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِتَرَدُّدِهِمْ فِي أَنَّ النَّهْيَ نَهْيٌ عَنْ إيقَاعِ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إيقَاعُ صَلَاةٍ أَوْ مِنْ أَمْرٍ آخَرَ مُقْتَرِنٍ

Contents

Edition details

الكتاب: المستصفى المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت ٥٠٥ هـ) تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م عدد الصفحات: ٣٨٣ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المستصفى — أبو حامد الغزالي | Cognoir — Cognoir