Skip to main content
← Arabic Library

المستصفى

أبو حامد الغزالي (ت 505هـ)

أصول الفقه381 pagesPagination matches the printed edition

p. 112110 / 381
حُمِلُوا عَلَى الْكَذِبِ لَمْ يَحْصُلْ الْعِلْمُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْإِخْبَارُ عَنْ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ وَإِنْ صَدَقُوا حَصَلَ الْعِلْمُ، فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ بَغْدَادَ حَمَلَهُمْ الْخَلِيفَةُ بِالسَّيْفِ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ مَحْسُوسٍ شَاهَدُوهُ أَوْ شَهَادَةٍ كَتَمُوهَا فَأَخْبَرُوا حَصَلَ الْعِلْمُ بِقَوْلِهِمْ. فَإِنْ قِيلَ هَلْ يُتَصَوَّرُ عَدَدٌ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِقَوْلِهِمْ إذَا أَخْبَرُوا عَنْ اخْتِيَارٍ وَلَا يَحْصُلُ لَوْ أَخْبَرُوا عَنْ إكْرَاهٍ؟ قُلْنَا أَجَابَ الْقَاضِي ﵀ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِلْقَرَائِنِ مَدْخَلًا، وَذَلِكَ غَيْرُ مُحَالٍ عِنْدَنَا، فَإِنَّا بَيَّنَّا أَنَّ النَّفْسَ تَشْعُرُ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَى كَثْرَتِهِمْ لَا يَجْمَعُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ جَامِعٌ ثُمَّ تُصَدِّقُ، فَإِذَا ظَهَرَ كَوْنُ السَّيْفِ جَامِعًا لَمْ يَبْعُدْ أَنْ لَا يَحْصُلَ الْعِلْمُ. الْخَامِسُ: شَرَطَ الرَّوَافِضُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ فِي جُمْلَةِ الْمُخْبِرِينَ وَهَذَا يُوجِبُ الْعِلْمَ بِإِخْبَارِ الرَّسُولِ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ ﵇ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ، فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى إخْبَارِ غَيْرِهِ؟ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَحْصُلَ الْعِلْمُ بِنَقْلِهِمْ عَلَى التَّوَاتُرِ النَّصَّ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ إذْ لَيْسَ فِيهِمْ مَعْصُومٌ، وَأَنْ لَا تَلْزَمَ حُجَّةُ الْإِمَامِ إلَّا عَلَى مَنْ شَاهَدَهُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَسَمِعَ مِنْهُ دُونَ سَائِرِ الْبِلَادِ، وَأَنْ لَا تَقُومَ الْحُجَّةُ بِقَوْلِ أُمَرَائِهِ وَدُعَاتِهِ وَرُسُلِهِ وَقُضَاتِهِ؛ إذْ لَيْسُوا مَعْصُومِينَ، وَأَنْ لَا يُعْلَمَ مَوْتُ أَمِيرٍ وَقَتْلُهُ وَوُقُوعُ فِتْنَةٍ وَقِتَالٌ فِي غَيْرِ مِصْرٍ وَكُلُّ ذَلِكَ لَازِمٌ عَلَى هَذَيَانِهِمْ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي تَقْسِيمِ الْخَبَرِ] [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَا يَجِبُ تَصْدِيقُهُ] الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي تَقْسِيمِ الْخَبَرِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: مَا يَجِبُ تَصْدِيقُهُ تَقْسِيمِ الْخَبَرِ إلَى مَا يَجِبُ تَصْدِيقُهُ وَإِلَى مَا يَجِبُ تَكْذِيبُهُ وَإِلَى مَا يَجِبُ التَّوَقُّفُ فِيهِ. وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: مَا يَجِبُ تَصْدِيقُهُ، وَهِيَ سَبْعَةٌ: الْأَوَّلُ: مَا أَخْبَرَ عَنْهُ عَدَدُ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَصْدِيقُهُ ضَرُورَةً وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ آخَرُ، فَلَيْسَ فِي الْأَخْبَارِ مَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ إلَّا الْمُتَوَاتِرُ وَمَا عَدَاهُ فَإِنَّمَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِوَى نَفْسِ الْخَبَرِ. الثَّانِي: مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَهُوَ صِدْقٌ بِدَلِيلِ اسْتِحَالَةِ الْكَذِبِ عَلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ دَلِيلَانِ: أَقْوَاهُمَا: إخْبَارُ الرَّسُولِ ﵇ عَنْ امْتِنَاعِ الْكَذِبِ عَلَيْهِ تَعَالَى. وَالثَّانِي: أَنَّ كَلَامَهُ تَعَالَى قَائِمٌ بِنَفْسِهِ وَيَسْتَحِيلُ التَّكَذُّبُ فِي كَلَامِ النَّفْسِ عَلَى مَنْ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الْجَهْلُ؛ إذْ الْخَبَرُ يَقُومُ بِالنَّفْسِ عَلَى وَفْقِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مُحَالٌ. الثَّالِثُ: خَبَرُ الرَّسُولِ ﵇ وَدَلِيلُ صِدْقِهِ دَلَالَةُ الْمُعْجِزَةِ عَلَى صِدْقِهِ مَعَ اسْتِحَالَةِ إظْهَارِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى أَيْدِي الْكَاذِبِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مُمْكِنًا لَعَجَزَ الْبَارِي عَنْ تَصْدِيقِهِ رُسُلَهُ وَالْعَجْزُ عَلَيْهِ مُحَالٌ. الرَّابِعُ: مَا أَخْبَرَ عَنْهُ الْأُمَّةُ إذْ ثَبَتَ عِصْمَتُهَا بِقَوْلِ الرَّسُولِ ﵇ الْمَعْصُومِ عَنْ الْكَذِبِ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ شَخْصٍ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ رَسُولُهُ ﷺ عَنْهُ بِأَنَّهُ صَادِقٌ لَا يَكْذِبُ. الْخَامِسُ: كُلُّ خَبَرٍ يُوَافِقُ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَوْ رَسُولُهُ ﷺ أَوْ الْأُمَّةُ

Contents

Edition details

الكتاب: المستصفى المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت ٥٠٥ هـ) تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م عدد الصفحات: ٣٨٣ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.