Skip to main content
← Arabic Library

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ)

شروح الحديث7,508 pages14 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 525523 / 7,508
اسْتَنْبَطَهُ مِنْ تَمَادِي أَنَسٍ عَلَى الصَّلَاةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَقْتَضِي فَسَادَهَا لَقَطَعَهَا وَاسْتَأْنَفَ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ. قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ. قَوْلُهُ: (أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ) أَيْ رَمْلَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ الْأُمَوِيَّةَ (وَأُمَّ سَلَمَةَ) أَيْ هِنْدَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةِ الْمَخْزُومِيَّةَ وَهُمَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتَا مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ. قَوْلُهُ: (ذَكَرَتَا) كَذَا لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ ذَكَرَا بِالتَّذْكِيرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ. قَوْلُهُ: (رَأَيْنَهَا) أَيْ هُمَا وَمَنْ كَانَ مَعَهُمَا، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْأَصِيلِيِّ رَأَتَاهَا وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ قَرِيبًا فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي الْبِيعَةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ أَنَّ تِلْكَ الْكَنِيسَةَ كَانَتْ تُسَمَّى مَارِيَةَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَلَهُ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ نَحْوُهُ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ لَمَّا اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ وَمِنْ طَرِيقِ هِلَالٍ، عَنْ عُرْوَةَ بِلَفْظِ: قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جُنْدَبٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُتَوَفَّى بِخَمْسٍ وَزَادَ فِيهِ فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ. انْتَهَى. وَفَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى زَمَنِ النَّهْيِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْأَمْرِ الْمُحْكَمِ الَّذِي لَمْ يُنْسَخْ لِكَوْنِهِ صَدَرَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ ﷺ. قَوْلُهُ: (إِنَّ أُولَئِكِ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا. قَوْلُهُ: (فَمَاتَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: كَانَ وَقَوْلُهُ: بَنَوْا جَوَابُ إِذَا. قَوْلُهُ: (وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ) وَلِلْمُسْتَمْلِي تِيكَ الصُّوَرَ بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ بَدَلَ اللَّامِ، وَفِي الْكَافِ فِيهَا وَفِي أُولَئِكِ مَا فِي أُولَئِكِ الْمَاضِيَةِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ أَوَائِلُهُمْ لِيَتَأَنَّسُوا بِرُؤْيَةِ تِلْكَ الصُّوَرِ وَيَتَذَكَّرُوا أَحْوَالَهُمُ الصَّالِحَةَ فَيَجْتَهِدُوا كَاجْتِهَادِهِمْ، ثُمَّ خَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ جَهِلُوا مُرَادَهُمْ وَوَسْوَسَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّ أَسْلَافَكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ وَيُعَظِّمُونَهَا فَعَبَدُوهَا، فَحَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمُ الْوَعِيدَ عَلَى مَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَأَمَّا الْآنَ فَلَا. وَقَدْ أَطْنَبَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي رَدِّ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: لَمَّا كَانَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَسْجُدُونَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ وَيَجْعَلُونَهَا قِبْلَةً يَتَوَجَّهُونَ فِي الصَّلَاةِ نَحْوَهَا وَاتَّخَذُوهَا أَوْثَانًا لَعَنَهُمْ وَمَنَعَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، فَأَمَّا مَنِ اتَّخَذَ مَسْجِدًا فِي جِوَارٍ صَالِحٍ وَقَصَدَ التَّبَرُّكَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ لَا التَّعْظِيمَ لَهُ وَلَا التَّوَجُّهَ نَحْوَهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْوَعِيدِ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ حِكَايَةِ مَا يُشَاهِدُهُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْعَجَائِبِ، وَوُجُوبُ بَيَانِ حُكْمِ ذَلِكَ عَلَى الْعَالِمِ بِهِ، وَذَمُّ فَاعِلِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْأَحْكَامِ بِالشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ. وَفِيهِ كَرَاهِيَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِجَنْبِ الْقَبْرِ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ إِلَيْهِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ قَرِيبًا، وَيَأْتِي حَدِيثُ أَنَسٍ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ مَبْسُوطًا فِي كِتَابِ الْهِجْرَةِ، وَإِسْنَادُهُ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ. ٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا. قَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ. فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ، وَفِيهِ نَخْلٌ. فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ. فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ وقَوْلُهُ فِيهِ فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَفِيهِ: وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ السِّيَرِ كَمَا سَيَأْتِي. وَقَوْلُهُ: وَأَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ هُمْ أَخْوَالُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ سَلْمَى مِنْهُمْ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ النُّزُولَ عِنْدَهُمْ لَمَّا تَحَوَّلَ مِنْ قُبَاءٍ، وَالنَّجَّارِ بَطْنٌ مِنَ الْخَزْرَجِ وَاسْمُهُ تَيْمُ اللَّاتِ ابْنُ ثَعْلَبَةَ. قَوْلُهُ: (مُتَقَلِّدِينَ السُّيُوفَ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ: مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ بِحَذْفِ النُّونِ، وَالسُّيُوفِ مَجْرُورَةٌ بِالْإِضَافَةِ. قَوْلُهُ: (وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ) كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْدَفَهُ تَشْرِيفًا لَهُ وَتَنْوِيهَا بِقَدْرِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ نَاقَةٌ هَاجَرَ عَلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْهِجْرَةِ. وقَوْلُهُ: (وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ) أَيْ جَمَاعَتُهُمْ، وَكَأَنَّهُمْ مَشَوْا مَعَهُ أَدَبًا. وَقَوْلُهُ: (حَتَّى أَلْقَى) أَيْ أَلْقَى رَحْلَهُ، وَالْفِنَاءُ النَّاحِيَةُ الْمُتَّسِعَةُ

Footnotes

هذا غلط واضح، والصواب تحريم ذلك ودخوله تحت الأحاديث الناهية عن اتخاذ القبور مساجد، فانتبه واحذر والله الموفق

Contents

Showing the first 200 of 3,285 headings.

Edition details

الكتاب: فتح الباري بشرح البخاري المؤلف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي [ت ١٣٨٨ هـ] قام بإخراجه وتصحيح تجاربه: محب الدين الخطيب [ت ١٣٨٩ هـ] الناشر: المكتبة السلفية - مصر الطبعة: «السلفية الأولى»، ١٣٨٠ - ١٣٩٠ هـ ثم صورتها: عدة دور مثل دار المعرفة، وغيرها عدد الأجزاء: ١٣ (بالإضافة للمقدمة هدي الساري في جزء منفصل يكمّل ١٤) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية — ابن حجر العسقلاني | Cognoir — Cognoir