Skip to main content
← Arabic Library

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ)

شروح الحديث7,508 pages14 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 569567 / 7,508
مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. [الحديث ٤٩١ - طرفاه في: ١٧٦٩، ١٧٦٧] ٤٩٢ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيْ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الْأَكَمَةِ وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الْأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ تَدَعُ مِنْ الْأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنْ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ. قَوْلُهُ: (بَابُ الْمَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ) أَيْ: فِي الطُّرُقِ الَّتِي بَيْنَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَمَكَّةَ، وَقَوْلُهُ: (وَالْمَوَاضِعُ) أَيِ: الْأَمَاكِنُ الَّتِي تُجْعَلُ مَسَاجِدَ. قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ) الْقَائِلُ ذَلِكَ هُوَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَلَمْ يَسُقِ الْبُخَارِيُّ لَفْظَ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، بَلْ سَاقَ لَفْظَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ ذِكْرُ سالم، بَلْ ذِكْرُ نَافِعٍ فَقَطْ، وَقَدْ دَلَّتْ رِوَايَةُ فُضَيْلٍ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ سَالِمٍ، وَنَافِعٍ مُتَّفِقَتَانِ إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ رِوَايَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ لِكَوْنِهِ أَتْقَنَ مِنْ فُضَيْلٍ. وَمُحَصِّلُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَبَرَّكُ بِتِلْكَ الْأَمَاكِنِ، وَتَشَدُّدُهُ فِي الِاتِّبَاعِ مَشْهُورٌ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّاسَ فِي سَفَرٍ يَتَبَادَرُونَ إِلَى مَكَانٍ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: قَدْ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ عُرِضَتْ لَهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَإِلَّا فَلْيَمْضِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُمْ تَتَبَّعُوا آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ، فَاتَّخَذُوهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَرِهَ زِيَارَتَهُمْ لِمِثْلِ ذَلِكَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ أَوْ خَشِيَ أَنْ يُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فَيَظُنَّهُ وَاجِبًا، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مَأْمُونٌ مِنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عِتْبَانَ وَسُؤَالُهُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ لِيَتَّخِذَهُ مُصَلًّى وَإِجَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى ذَلِكَ، فَهُوَ حُجَّةٌ فِي التَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ . قَوْلُهُ: (تَحْتَ سَمُرَةٍ) أَيْ شَجَرَةٍ ذَاتِ شَوْكٍ، وَهِيَ الَّتِي تُعْرَفُ بِأُمِّ غَيْلَانَ. قَوْلُهُ: (وَكَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ) أَيْ طَرِيقِ ذِي الْحُلَيْفَةِ. قَوْلُهُ: (بَطْنُ وَادٍ) أَيْ وَادِي الْعَقِيقِ. قَوْلُهُ: (فَعَرَّسَ) بِمُهْمَلَاتٍ وَالرَّاءُ مُشَدَّدَةٌ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: التَّعْرِيسُ نُزُولُ اسْتِرَاحَةٍ لِغَيْرِ إِقَامَةٍ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَخَصَّهُ بِذَلِكَ الْأَصْمَعِيُّ، وَأَطْلَقَ أَبُو زَيْدٍ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَكَمَةِ) هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ عَلَى مَا حَوْلَهُ، وَقِيلَ: هُوَ تَلٌّ مِنْ حَجَرٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: (كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ) تكَرَّرَ لَفْظُ ثَمَّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِهَةُ، وَالْخَلِيجُ وَادٍ لَهُ عُمْقٌ، وَالْكُثُبُ بِضَمِّ الْكَافِ وَالْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ كَثِيبٍ، وَهُوَ رَمْلٌ مُجْتَمِعٌ. قَوْلُهُ: (فَدَحَا) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ دَفَعَ. وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَدَخَلَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ، وَنَقَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَدْ جَاءَ بِالْقَافِ وَالْجِيمِ عَلَى أَنَّهُمَا كَلِمَتَانِ حَرْفُ التَّحْقِيقِ، وَالْفِعْلُ الْمَاضِي مِنَ الْمَجِيءِ. قَوْلُهُ: (وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ) أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ. قَوْلُهُ: (بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ) هِيَ قَريةٌ جَامِعَةٌ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَهِيَ آخِرُ السَّيَّالَةِ لِلْمُتَوَجِّهِ إِلَى مَكَّةَ، وَالْمَسْجِدِ الْأَوْسَطِ هُوَ فِي الْوَادِي الْمَعْرُوفِ الْآنَ بِوَادِي بَنِي سَالِمٍ. وَفِي الْآذَانِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ بَيْنَهُمَا سِتَّةً وَثَلَاثِينَ مِيلًا. قَوْلُهُ: (يُعْلِمُ الْمَكَانَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ

Footnotes

هذا خطأ، والصواب ما تقدم في حاشية ص ٥٢٢، وغير النبي ﷺ لايقاس عليه في مثل هذا. والحق أن عمر ﵁ أراد بالنهي عن تتبع آثار الأنبياء، سد الذريعة إلى الشرك، وهو أعلم بهذا الشأن من ابنه ﵄. وقد أخذ الجمهور بما رآه عمر وليس في قصة عتبان ما يخالف ذلك، لأنه في حديث عتبان قد قصد أن يتأسى به ﷺ في ذلك، بخلاف آثاره في الطرق ونحوها فإن التأسي به فيها وتتبعها لذلك غير مشروع. كما دل عليه فعل عمر، وربما أفضى ذلك بمن فعله إلى الغلو والشرك كما فعل أهل الكتاب. والله أعلم

Contents

Showing the first 200 of 3,285 headings.

Edition details

الكتاب: فتح الباري بشرح البخاري المؤلف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي [ت ١٣٨٨ هـ] قام بإخراجه وتصحيح تجاربه: محب الدين الخطيب [ت ١٣٨٩ هـ] الناشر: المكتبة السلفية - مصر الطبعة: «السلفية الأولى»، ١٣٨٠ - ١٣٩٠ هـ ثم صورتها: عدة دور مثل دار المعرفة، وغيرها عدد الأجزاء: ١٣ (بالإضافة للمقدمة هدي الساري في جزء منفصل يكمّل ١٤) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.