Skip to main content
← Arabic Library

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ)

شروح الحديث7,508 pages14 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 311309 / 7,508
قال ابْنُ التِّينِ: لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ ذِكْرُ السَّوِيقِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ دَخَلَ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنَ اللَّحْمِ مَعَ دُسُومَتِهِ فَعَدَمُهُ مِنَ السَّوِيقِ أَوْلَى، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ. . . إِلَخْ) سَقَطَ قَوْلُهُ لَحْمًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَّا عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قال: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ أَكَلُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا وَرُوِّينَاهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَلَى الثَّلَاثَةِ مُفَرَّقًا وَمَجْمُوعًا. قَوْلُهُ: (أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ)؛ أَيْ: لَحْمَهُ. وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَطْعِمَةِ تَعَرَّقَ؛ أَيْ: أَكَلَ مَا عَلَى الْعَرْقِ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ - وَهُوَ الْعَظْمُ، وَيُقَالُ لَهُ الْعُرَاقُ بِالضَّمِّ أَيْضًا. وَأَفَادَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَيْتِ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهِيَ بِنْتُ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِهَا وَهِيَ خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَمَا أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتُ عَمِّهِ. وَبَيَّنَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ الَّذِيَ دَعَاهُ إِلَى الصَّلَاةِ هُوَ بِلَالٌ. ٢٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قال: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَى السِّكِّينَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [الحديث ٢٠٨ - أطرافه في: ٥٤٦٢، ٥٤٢٢، ٥٤٠٨، ٢٩٢٣، ٦٧٥] قَوْلُهُ: (يَحْتَزُّ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ؛ أَيْ: يَقْطَعُ، زَادَ فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ يَأْكُلُ مِنْهَا وَفِي الصلاة مِنْ طَرِيقِ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ يَأْكُلُ ذِرَاعًا يَحْتَزُّ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (فَأَلْقَى السِّكِّينَ) زَادَ فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ، وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: قال الزُّهْرِيُّ: فَذَهَبَتْ تِلْكَ - أَيِ: الْقِصَّةُ - فِي النَّاسِ، ثُمَّ أَخْبَرَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَنِسَاءٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قال: تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، قال: فَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَرَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ نَاسِخٌ لِأَحَادِيثِ الإباحة؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ سَابِقَةٌ. وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ، قال: كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا، لَكِنْ قال: أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ هُنَا الشَّأْنُ وَالْقِصَّةُ لَا مُقَابِلُ النَّهْيِ، وَأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَشْهُورِ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي صَنَعَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةً، فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا وَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارِ، وَأَنَّ وُضُوءَهُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ كَانَ عَنْ حَدَثٍ لَا بِسَبَبِ الْأَكْلِ مِنَ الشَّاةِ. وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ قال: لَمَّا اخْتَلَفَتْ أَحَادِيثُ الْبَابِ وَلَمْ يَتَبَيَّنِ الرَّاجِحُ مِنْهَا نَظَرْنَا إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَجَّحْنَا بِهِ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ، وَارْتَضَى النَّوَوِيُّ هَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. وَبِهَذَا تَظْهَرُ حِكْمَةُ تَصْدِيرِ الْبُخَارِيِّ حَدِيثَ الْبَابِ بِالْأَثَرِ الْمَنْقُولِ عَنِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ، قال النَّوَوِيُّ: كَانَ الْخِلَافُ فِيهِ مَعْرُوفًا بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا وُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ إِلَّا مَا تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ. وَجَمَعَ الْخَطَّابِيُّ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ أَحَادِيثَ الْأَمْرِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّلَاةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِتَقْدِيمِ الْعَشَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ،

Contents

Showing the first 200 of 3,285 headings.

Edition details

الكتاب: فتح الباري بشرح البخاري المؤلف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي [ت ١٣٨٨ هـ] قام بإخراجه وتصحيح تجاربه: محب الدين الخطيب [ت ١٣٨٩ هـ] الناشر: المكتبة السلفية - مصر الطبعة: «السلفية الأولى»، ١٣٨٠ - ١٣٩٠ هـ ثم صورتها: عدة دور مثل دار المعرفة، وغيرها عدد الأجزاء: ١٣ (بالإضافة للمقدمة هدي الساري في جزء منفصل يكمّل ١٤) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية — ابن حجر العسقلاني | Cognoir — Cognoir