Skip to main content
← Arabic Library

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ)

شروح الحديث7,508 pages14 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 1210 / 7,508
تَتَبَّعْتُ طُرُقَ غَيْرِهِ فَزَادَتْ عَلَى مَا نُقِلَ عَمَّنْ تَقَدَّمَ، كَمَا سَيَأْتِي مِثَالٌ لِذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (عَلَى الْمِنْبَرِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ، أَيْ مِنْبَرِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى فِي تَرْكِ الْحِيَلِ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَخْطُبُ. قَوْلُهُ: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) كَذَا أُورِدَ هُنَا، وَهُوَ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ، أَيْ كُلُّ عَمَلٍ بِنِيَّتِهِ. وَقَالَ الخويي كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ النِّيَّةَ تَتَنَوَّعُ كَمَا تَتَنَوَّعُ الْأَعْمَالُ كَمَنْ قَصَدَ بِعَمَلِهِ وَجْهَ اللَّهِ أَوْ تَحْصِيلَ مَوْعُودِهِ أَوْ الِاتِّقَاءَ لِوَعِيدِهِ. وَوَقَعَ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ بِإِفْرَادِ النِّيَّةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ مَحَلَّ النِّيَّةِ الْقَلْبُ وَهُوَ مُتَّحِدٌ فَنَاسَبَ إِفْرَادَهَا. بِخِلَافِ الْأَعْمَالِ فَإِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالظَّوَاهِرِ وَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ فَنَاسَبَ جَمْعَهَا ; وَلِأَنَّ النِّيَّةَ تَرْجِعُ إِلَى الْإِخْلَاصِ وَهُوَ وَاحِدٌ لِلْوَاحِدِ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ. وَوَقَعَتْ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بِلَفْظِ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ بِحَذْفِ إِنَّمَا وَجَمْعِ الْأَعْمَالِ وَالنِّيَّاتِ، وَهِيَ مَا وَقَعَ فِي كِتَابِ الشِّهَابِ لِلْقُضَاعِيِّ ووصله فِي مُسْنَدِهِ كَذَلِكَ، وَأَنْكَرَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ وَأَقَرَّهُ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِرِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ، بَلْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بِلَفْظِ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَكَذَا فِي الْعِتْقِ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، وَفِي الْهِجْرَةِ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَوَقَعَ عِنْدَهُ فِي النِّكَاحِ بِلَفْظِ الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ بِإِفْرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا. وَالنِّيَّةُ بِكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي بَعْضِ اللُّغَاتِ بِتَخْفِيفِهَا. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَوْلُهُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ هَذَا التَّرْكِيبُ يُفِيدُ الْحَصْرَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَاخْتُلِفَ فِي وَجْهِ إِفَادَتِهِ فَقِيلَ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ جَمْعٌ مُحَلًّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ مُفِيدٌ لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْقَصْرِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ كُلُّ عَمَلٍ بِنِيَّةٍ فَلَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَقِيلَ لِأَنَّ إِنَّمَا لِلْحَصْرِ، وَهَلْ إِفَادَتُهَا لَهُ بِالْمَنْطُوقِ أَوْ بِالْمَفْهُومِ، أَوْ تُفِيدُ الْحَصْرَ بِالْوَضْعِ أَوِ الْعُرْفِ، أَوْ تُفِيدُهُ بِالْحَقِيقَةِ أَوْ بِالْمَجَازِ؟ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَأَتْبَاعِهِ أَنَّهَا تُفِيدُهُ بِالْمَنْطُوقِ وَضْعًا حَقِيقِيًّا، بَلْ نَقَلَهُ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأُصُولِ مِنَ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ إِلَّا الْيَسِيرَ كَالْآمِدِيِّ، وَعَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْحَصْرِ لَمَا حَسُنَ إِنَّمَا قَامَ زَيْدٌ فِي جَوَابِ هَلْ قَامَ عَمْرٌو، أُجِيبَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنَّهُ يَقَعُ فِي مِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ مَا قَامَ إِلَّا زَيْدٌ وَهِيَ لِلْحَصْرِ اتِّفَاقًا، وَقِيلَ: لَوْ كَانَتْ لِلْحَصْرِ لَاسْتَوَى إِنَّمَا قَامَ زَيْدٌ مَعَ مَا قَامَ إِلَّا زَيْدٌ، وَلَا تَرَدُّدَ فِي أَنَّ الثَّانِيَ أَقْوَى مِنَ الْأَوَّلِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ الْقُوَّةِ نَفْيُ الْحَصْرِ فَقَدْ يَكُونُ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ أَقْوَى مِنَ الْآخَرِ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي أَصْلِ الْوَضْعِ كَسَوْفَ وَالسِّينِ، وَقَدْ وَقَعَ اسْتِعْمَالُ إِنَّمَا مَوْضِعَ اسْتِعْمَالِ النَّفْيِ وَالِاسْتِثْنَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ﴾ وَمِنْ شَوَاهِدِهِ قَوْلُ الْأَعْشَى: وَلَسْتُ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى … وَإِنَّمَا الْعِزَّةُ لِلْكَاثِرِ يَعْنِي مَا ثَبُتَتِ الْعِزَّةُ إِلَّا لِمَنْ كَانَ أَكْثَرَ حَصًى. وَاخْتَلَفُوا: هَلْ هِيَ بَسِيطَةٌ أَوْ مُرَكَّبَةٌ، فَرَجَّحُوا الْأَوَّلَ، وَقَدْ يُرَجَّحُ الثَّانِي، وَيُجَابُ عَمَّا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ إِنَّ لِلْإِثْبَاتِ وَمَا لِلنَّفْيِ فَيَسْتَلْزِمُ اجْتِمَاعَ الْمُتَضَادَّيْنِ عَلَى صَدَدٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يُقَالَ مَثَلًا: أَصْلُهُمَا كَانَ لِلْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ، لَكِنَّهُمَا بَعْدَ التَّرْكِيبِ لَمْ يَبْقَيَا عَلَى أَصْلِهِمَا بَلْ أَفَادَا شَيْئًا آخَرَ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْكِرْمَانِيُّ قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِفَادَةُ هَذَا السِّيَاقِ لِلْحَصْرِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ تَأْكِيدًا بَعْدَ تَأْكِيدٍ وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ إِنَّمَا وَمِنَ الْجَمْعِ، فمتعقب بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إِيهَامِ الْعَكْسِ ; لِأَنَّ قَائِلَهُ لَمَّا رَأَى أَنَّ الْحَصْرَ فِيهِ تَأْكِيدٌ عَلَى تَأْكِيدٍ ظَنَّ أَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ كَذَلِكَ يُفِيدُ الْحَصْرَ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: اسْتُدِلَّ عَلَى إِفَادَةِ إِنَّمَا لِلْحَصْرِ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ اسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرِّبَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ بِحَدِيثِ إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ، وَعَارَضَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْحُكْمِ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِي فَهْمِهِ فَكَانَ كَالِاتِّفَاقِ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهَا تُفِيدُ الْحَصْرَ. وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونُوا تَرَكُوا الْمُعَارَضَةَ بِذَلِكَ تَنَزُّلًا. وَأَمَّا مَنْ قَالَ:

Footnotes

لعله: الحربي هو القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون المتوفى سنة ٤٥٤

Contents

Showing the first 200 of 3,285 headings.

Edition details

الكتاب: فتح الباري بشرح البخاري المؤلف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي [ت ١٣٨٨ هـ] قام بإخراجه وتصحيح تجاربه: محب الدين الخطيب [ت ١٣٨٩ هـ] الناشر: المكتبة السلفية - مصر الطبعة: «السلفية الأولى»، ١٣٨٠ - ١٣٩٠ هـ ثم صورتها: عدة دور مثل دار المعرفة، وغيرها عدد الأجزاء: ١٣ (بالإضافة للمقدمة هدي الساري في جزء منفصل يكمّل ١٤) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية — ابن حجر العسقلاني | Cognoir — Cognoir