Skip to main content
← Arabic Library

الإيمان - أبو عبيد - ط المكتب الإسلامي

أبو عبيد القاسم بن سلام (ت 224هـ)

العقيدة70 pagesPagination matches the printed edition

p. 3954 / 70
فَطَائَفِةٌ: تَذْهَبُ إِلَى كُفْرِ النِّعْمَةِ. وَثَانِيةٌ: تَحْمِلُهَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّرْهِيبِ. وَثَالِثَةٌ: تَجْعَلَهَا كُفْرَ أَهْلِ الرِّدَّةِ. وَرَابِعَةٌ: تُذْهِبُهَا كُلَّهَا، وَتَرُدُّهَا. فَكُلُّ هَذِهِ الْوُجُوهِ عِنْدَنَا مَرْدُودَةٌ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، لِمَا يَدْخُلُهَا مِنَ الْخَلَلِ وَالْفَسَادِ، وَالَّذِي يَرُدُّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ مَا نَعْرِفُهُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَلُغَاتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ كُفْرَانَ النِّعَمِ إِلَّا بِالْجَحْدِ لِأَنْعَامِ اللَّهِ وَآلَائِهِ، وَهُوَ كَالْمُخْبِرِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُدْمِ، وَقَدْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ الثَّرْوَةَ، أَوْ بِالْسَقَمِ وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالسَّلَامَةِ. وَكَذَلِكَ مَا يَكُونُ مِنْ كِتْمَانِ الْمَحَاسِنِ وَنَشْرِ الْمَصَائِبِ فَهَذَا الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ كُفْرَانًا إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ، أَوْ كَانَ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إِذَا تَنَاكَرُوا اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَهُمْ وَتَجَاحَدُوهُ. يُنَبِّئُكَ عَنْ ذَلِكَ مَقَالَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِلنِّسَاءِ: "إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ -يَعْنِي: الزَّوْجَ- وَذَلِكَ أَنْ تَغْضَبَ إِحْدَاكُنَّ، فَتَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ" . فَهَذَا مَا فِي كُفْرِ النِّعْمَةِ. وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي: الْمَحْمُولُ عَلَى التَّغْلِيظِ، فَمِنْ أَفْظَعِ مَا تُأوِّلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ أَنْ جَعَلُوا الْخَبَرَ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ دِينِهِ وَعِيدًا، لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَهَذَا يَؤُولُ إِلَى إِبْطَالِ الْعِقَابِ، لِأَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا، كَانَ مُمْكِنًا فِي الْعُقُوبَاتِ كُلِّهَا. وَأَمَّا الثَّالِثُ: الَّذِي بَلَغَ كُفْرَ الرِّدَّةِ نَفْسِهَا فَهُوَ شَرٌّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ مَرَقُوا مِنَ الدِّينِ بِالتَّأْوِيلِ، فَكَفَّرُوا النَّاسَ بِصِغَارِ الذُّنُوبِ وَكِبَارِهَا، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا وَصَفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُرُوقِ، وَمَا أَذِنَ فِيهِمْ مِنْ سَفْكِ دِمَائِهِمْ . ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا اللَّهَ ﵎ يُكَذِّبُ مَقَالَتَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ

Footnotes

أخرجه الشيخان عن ابن عباس ﵁. الأصل "من". يشير إلى حديث علي ﵁ مرفوعًا: "سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث =

Contents

Edition details

الكتاب: كتاب الإيمان (ومعالمه، وسننه، واستكماله، ودرجاته) المؤلف: أبو عُبيد القاسم بن سلاّم (١٥٧ - ٢٢٤ هـ) حققه وقدم له وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد ناصر الدين الألباني المكتب الإسلامي - بيروت الطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م عدد الصفحات: ٥١ تنبيه: انتهى المحقق منه سنة ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٦ م، ضِمن مجموع مِن أربع رسائل طُبِع في حينه تحت عنوان «مِن كنوز السنة» في المطبعة العمومية بدمشق (وصَوّرَتْه دارُ الأرقم بالكويت)، ثم أعاد المكتبُ الإسلامي نشرَ الرسائل مفردة بحرفٍ جديد، وعنه أعادتْ صَفّه مكتبة المعارف بالرياض [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.